http://www.foreca.com/
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فى السينما - عادل صيام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فى السينما - عادل صيام. إظهار كافة الرسائل

04‏/04‏/2010

فيلم سكة سفر – عادل صيام كلاكيت أول مرة في السينما




فيلم سكة سفر – عادل صيام

كلاكيت أول مرة في السينما




شاهدت فيلم سكة سفر، لبشير الديك، و لمن لا يعرف بشير الديك هو كاتب قصص قصيرة، ثم كاتب سيناريو و حوار للعديد من الأفلام: سواق الأتوبيس، ناجي العلي ، ليلة ساخنة لنور الشريف، النمر ألأسود و ضد الحكومة لأحمد زكي، الحريف لعادل إمام، و كل هذه الأفلام من إخراج عاطف الطيب و عاطف سالم و محمد خان، و كل ما أورده هنا هو علي سبيل المثال و ليس حصرا لكل أعماله و لا أعمال الأبطال و لا المخرجين معه.

و لبشير الديك تجربتين في الإخراج و التأليف، في فيلمي: الطوفان لمحمود عبد العزيز، و سكة سفر لنور الشريف، و فيلم سكة سفر، هو تعبير موجز عن الغربة و أثرها، و ما قد ينجم عنها من تأثير على المجتمع المتمثل في القرية، فزعلول بطل القصة و الذى يجسد دوره الفنان نور الشريف، يأتي من الخارج واضعا على رأسه قبعة حتى أن أمه و أقاربه لا يعرفونه، و كل من في القرية يبدأون في الحديث عما جمعه زغلول من مال من خلال رحلة الغربة، و يقول زغلول لأمه أنه سيهدم الدار المبنية بالطوب اللبن ، ويعيد بناءها من جديد طابق لأمه و طابق لأبنة عمه و حبيبته التى سيتزوجها.

و يأتي دور الشرير الذى يحاول أن يستولى على هذا المال الذى جمعه زغلول في الغربة بأن يزوجه ابنته الدميمة، و يتحالف العائد من الخارج مع هذا الشرير متجاهلا ابنة عمه و حبها و أخلاصها له و هي التي انتظرته خمس سنوات ، و رفضت كل من تقدموا لخطبتها كما تؤكد له أمه، و لكن طمع زغلول في زيادة المال، يجعله يتجاهل كل هذا الحب الذى كان بينه و ابنة عمه و يقدم على الزواج من ابنة الثري طمعا في أن تكون له ثروة مال أراضي أكبر و أكثر و أوسع.

و تأتي حيلة الفتاة الريفية العفوية بكيد النساء، فتتبدي لهذا الثري والد زوجة زغلول ، فيقع الرجل في حب الفتاة، و يقدم على الزواج منها، و يجد زغلول أن ابنة عمه قد أحسنت الحيلة التى ستجعلها تنتقم منه، فهي ستتزوج والد زوجته و تصبح مالكة لزمام الثروة، و تنبعث داخله الغيرة، فيحاول منع الزواج بين ابنة عمه و والد عروسه الجديدة، و بعد صراع بين الرجل العجوز و الشاب على ابنة العم، يطلق زغلول ابنة الثري و يتزوج ابنة عمه، و لكن الرجل العجوز قد أخذ منه كل ما أحضره معه من مال على سبيل المهر لابنته، و على سبيل المشاركة في تجارة، و يجد زغلول نفسه خالى الوفاض.

و يصرخ موضحا أن ما جمعه من مال في الغربة لم يأت بشكل يسي و يطرح مثالا واحدا لما عاناه في الغربة، بانه كان ينام عدد كبير من الأشخاص في حجرة واحدة حتى أنهم كانوا يتناوبون التمدد في الفراش ينام البعض بينما يجلس البعض الآخر القرفصاء منتظرا دوره للنوم.

و زغلول بطل القصة إذ يسوق هذا المثال فهو مثال واحد لما يعانيه المغتربين في بلاد غير بلادهم، لكي يجمعوا المال فالمغترب دوما يعود لبلده بعد سنوات و معه بعض المال الذى يبدو كثيرا بالنسبة لمن لم يتغرب، و لم يغادر البلاد، و لكنه لا يعرف أن أغلب ما يجمعون المال في الغربة، يجمعونه على حساب الكثير من آدميتهم فالحياة في بلدان الغربة عادة تكون مرتفعة التكاليف أكثر من الوطن الأصلي، و لكي يوفر المغترب المال، عليه أن يوفره على حساب أن يضحي بأشياء كثيرة ضرورية لشعوره بأنه كائن آدمي، له مشاعر و متطلبات، و أبسطها هي أن يتشارك المسكن مع أناس لا يعرفهم، و أن يتسارك الطعام مع من لا يعرفهم، و أيا ما صارت بينهم من علاقات و كلام وما يسمونه هم معرفة لكنهم يبقون دوما غرباء، و بالفعل ينامون في مساحات ضيقة لكي يوفروا ثمن المسكن، و يأكلون أرخص أنواع الطعام لكي يوفروا من المأكل، و لا يرتدون إلا أرخص الملابس ليوفروا من الملبس، و لكنهم دوما يقارنون حالهم بما كانوا عليه في قراهم و موطنهم الأصلي و يقولون نحن الآن أفضل، فنحن ننام و لا نشغل بالنا بالبوليس، و ننام و بطوننا مملوءة بالطعام، و ننام تحت سقف يحمينا من البرد.

و هم في ذلك يغالطون أنفسهم و يبتعدون عن الحقيقة بعض الشيء، فمن يتحدث عن البوليس، لا نعرف ما مشكلته الحقيقية مع البوليس في موظنه الأصلي فأغلبلهم ليسوا ذوي فكر او اتجاه سياسي معارض لحكوماتهم و فارين من وجه القهر السياسي، بل هو يعيش احيانا في بلد الغربة، عادة بشكل غير قانوني، و هو لا يعرف أن بوليس تلك البلاد لا يتركهم لأنه يتعاطف معهم، بل لأنه يعدهم كم مهمل، و في هذا مهانة أكبر من أن يعيش الإنسان فقير في بلده أو حتى أن يكون معتقل في بلده، من يتركه البوليس لأنه يعده لا شيء أو يعده مثل القطط أو الكلاب الضالة، و فكرة انهم ينامون و قد ملئت بطونهم بالطعام، فهذا أمر يختلف حسب خلفية كل واحد و مستواه المعيشي في موطنه فإن كان بالفعل قد جاء من بلد شديد الفقر، و لا يجد ما يقيت به نفسه فربما له العذر، و لكن عليه أن يعرف أن ما يملأ به بطنه إذا كان رخيصا فهو بالفعل بلا أى جودة، و نفس فكرة الطعام تنطبق على المسكن فمن جاء من بيت بلا سقف سيكون المسكن في الغربة بالنسبة له جنة، و لكن من جاء من بيت واسع ستكون الغربة بالنسبة له جحيم.

و هذا ما لمسناه فيمن لا يحقق الكثير من النجاح في الغربة، أو كما يقولون لا يحتمل الغربة و قد يعود إلى بلده ثانية دون أن يحقق شيء، عادة هذا العائد من الغربة سريعا و فارا مما فيها، يكون لديه في موطنه الأصلي حد أدنى من المستوي المعيشي لذا يفضل العودة له عن أن يبقى منتظرا دوره في النوم كما قال زعلول في سكة سفر.

و أجمل ما في القصة هو هذه المأة التى احتالت أجمل حيلة لتستعيد حبيبها، و لم تكرهه و إن عاتبته و لا مت عليه، و لما قرر العودة لها، وجد عندها الصدر الحنون، و نامت معه في بيت مبني بالقش، و لما قرر السفر ثانية كانت صابرة، و تختلط بسمتها بدموعها و لكنها تربت علي كفه في موده و حب و حنان.

و كنت أتمنى أن يبقى بطل القصة بعد ذلك في قريته و يحاول أن يبدأ حياته بها لكن النهاية كانت من الواقعية بشكل يوجع المشاهد أو يوجعني أنا شخصيا، فقد رحل ثانية بحثا عن تحسين مستواه، و لم لا و هو الذى أثار العدي من رجال القرية و جعلهم كل منهم يعمل و يجمع المال لا ليعيش به بل ليدفعه لهذا الذى سيوصلهم للغربة.

لا أعرف سنة انتاج الفيلم على وجه الدقة و لكن أظن أنها أواخر الثمانينات أو أوائل التسعينات، و ما أعرفه أكثر أن السباب ما زالوا يحلمون بنفس الوهم أن يرحل الواحد منهم لبلد لا يعرف عنه أى شيء بل لا يعرف حتى اللغة التى يتحدثها أهل هذه البلد و يعودون بعض أن تضيع زهرة شبابهم في الغربة ببعض المال.

اللهم رد كل مغترب لأهله سالما من كل سوء، و ارزق الخلق الرضا بما قسمت لهم من رزق في بلدانهم، حتى لا يضيعوا في هوة الغربة.

01‏/04‏/2010

انتخبوا الدكتور سليمان حموده ـ عادل صيام



انتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط ـ عادل صيام


كلاكيت أول مرة – عادل صيام

لا نتحدث اليوم عن الانتخابات النيابية في فرنسا، أو الانتخابات الرئاسية في مصر، بل نتحدث عن الانتخابات في فيلم سينمائي قديم نوعا ما على الأقل مر على انتاجه أكثر من عشرين عام

فيلم لعادل إمام لا أعرف سنة الانتاج و لا كاتب القصة و لا مخرج الفيلم فأنا لا أؤرخ للفيلم و لكن كتابتي عنه هي مجرد تعليق لفت نظرى فعنوان الفيلم الذى لا يمثل علاقة وطيدة مع جوهر القصة.

فخلاصة قصة الفيلم أن الدكتور سليمان عبد الباسط دكتور في القانون يدرس القانون يدرس في الجامعة، و زوجته منشغلة عنه على الرغم مما تزعمه من رعايتها له، و بمجرد أن تغيب عنه يذهب لأحد الملاهي الليلية، و هناك يلتقى بإحدى الساقطات، يذهب معها ليمضي ليلته في شقتها، و لكن عشيقها المستديم يفاجأهم، و يهم بالاعتداء على الدكتور الجامعي الذى يقوم بضربه علي رأسه فيسقط ميتا، يجد الدكتور نفسه صار قاتلا.

و القصة كلها مبنية بشكل هش، فالدكتور الجامعي الذى طالما عمل على تدريس العدالة، لم يتحرك لديه الضمير الذي يؤنبه بقدر ما يفكر في الهروب، و كيف يستخدم خبرته في القانون الجنائي ليهرب من مسئوليته من الجريمة، و هو يردد هذا يقول انني خبير ي القانون الجنائي لسنوات و سأستخدم خبرتي للخروج من الجريمة، و هشاشة القصة تتضح حيث لا نري حزاقة هذا الرجل الذى يعرف القانون و كيف سيخرج من الجريمة، فهو حتى لم يفكر أن يكون المجني عليه قد جاء بسيارته إلى منزل هذه المرأة، و أن البوليس قد يجد السيارة جوار منزلها و بالتالى يشك فيها، بل كل ما فعله أن حمل الجثة بمعاونة تلك المرأة، و أخذ الجثة و رماها في منطقة خالية من المارة ، و بهذا تنتهي فكرته العبقرية، و الأغرب أن هذا الرجل عندما يكتشف أن هناك من شاهد الجريمة لم يفكر في أى شيء سوى كيفية الهروب و التخلص من هذا الشاهد ، بل إن مبرره لرفض ما يطلبه الشاهد من تسريب الامتحانات لم يكن أن ضميره المهني لا يسمح أو أن وازعه الديني يمنعه، بل قال له أن هذا أمر سهل انكشافه، خلاصة القول أن القصة تعرض لنا نموذجا سيء لرجل حاذ العلم و لم يعمل به.

و ما يلفت الانتباه أين عنوان الفيلم من قصته، نجد أن في وسط الأحداث مجرد أن والده في القرية التى يعيش فيها، هو و أهل القرية قد قرروا أن يترشح الدكتور سليمان لعضوية المجلس النيابي، و لكن حدث الترشح هذا لا يمثل أى ثقل في أحداث الفيلم. سوى أنه مجرد دافع ضمن الدوافع التى تجعل هذا المذنب الذى قتل مرة بالخطأ و مرة أخرى بالعمد ليداري فضيحته و يتخلص من الشاهد، الترشح مجرد دافع ضمن كل الدوافع التى يمكن أن تجعل شخص كهذا يحاول الفرار من جرمه، فالرجل من الممكن أن يفر من تحمل مسئولية الجريمة لأنه يخشى من العقوبة، و يخشى من الفضيحة الأدبية له كمدرس جامعي، و يخشى الفضيحة أمام وزجته المتسلطة إذا ما عرفت أن السبب في الجريمة أنه كان مع إحدى نساء الليل الساقطات، و دوافع أخرى كثيرة، من ضمنها أنه قد يترشح للانتخاب.


يشارك عادل إمام في الفيلم كل من:

عمر الحريري

أحمد ماهر

و مديحة كامل

و سهير البابلي

16‏/03‏/2010

أحمد مظهر - بقلم عادل صيام كلاكيت أول مرة في سينما فارس السينما العربية


أحمد مظهر - بقلم عادل صيام

كلاكيت أول مرة في سينما

فارس السينما العربية

نتحدث اليوم عن رجل قدم لنا أدوار البطولة، و ما أقصده هنا ليس أدوار البطولة في السينما فقط، بل هو قد لعب لنا في السينما أدوار البطولة لرجال قد لعبوا أداور البطولة في حياتهم، و قادوا الأمة لتتخطي مراحل و مواقف من أحلك المواقف التى مرت بها.

فن الفروسية و فروسية الفن :

فنان من عصر مضى، فنان من طراز نادر في عصره و في كل عصر، فهو الفارس الشريف، و هو اللص الضاحك، و النصاب المقتدر، و له في رصيد السينما باللغة العربية التى مجدت الإسلام و الشخصيات الإسلامية أكبر قدر من الأفلام التى تمت في حياته، كانت بدايته مع المخرج إبراهيم عز الدين في فيلم ظهور الإسلام عام 1951، وقد تم اختياره لإجادته ركوب الخيل و معرفته بفنون الفروسية، و قد برع بعد ذلك في الكثير من الأدوار التى تحتاج نفس القدرات، مع مقدرة عالية في اصباغ كل دور بالأداء الذى المحتلف الذى تحتاجه طبيعة الشصية، فهو الناصر صلاح الدين، و هو بيجاد في فيلم الشيماء، و هو قطز في وا إسلامه رائعة على أحمد بكاثير. و بالنظر لأداء أحمد مظهر في الأفلام الثلاثة السابقة نجد أننا أمام فنان فاهم لطبيعة كل دور و لسنا امام مجرد فارس قادر على ركوب الخيل.

أحمد مظهر يشارك كل نجوم عصره:

و قد وقف أحمد مظهر في بطولات أفلامه أمام كل بطلات جيله منهن سعاد حسنى، سميرة أحمد، لبنى عبد العزيز، و القديرة فاتن حمامة، صباح، نادية لطفي، ليلى طاهر، و مريم فخر الدين، كما شارك في أفلاامه عمالقة الفن من أمثال فريد شوقي و رشدي أباظة وشكري سرحان. و اسماعيل يس، كما شارك أحمد زكي، و شارك عادل أمام

أحمد مظهر البارع دائما:

برع أحمد مظهر في لأدوار الاجتماعية، بل و الكوميدية أيضا، فمثل أمام سعاد حسني دور المدرس الزوج الغيور، الذى تقتله الغيرة لمجرد شكوك في رأسه، و مثل معها دور الزوج الذى أكتشف أن زوجته تحب شاب غيره، فقرر ألا يفضحها أمام أهلها و لجأ لعمل خطة معها تظهر فيها مشكلات بين الزوجين حتى يحين الوقت و ينفصلا، ولم تخلو مواقف الفيلم من روح الكوميديا التى أدها أحمد مظهر بعفوية و مقدرة، و يشهد على عفويته في الكوميديا فيلم الجريمة الضاحكة التى شارك فيه سعاد حسني أيضا بل و نافس فيه الراحل عبد المنعم ابراهيم ، بل و هناك تجربة فيلم لصوص و لكن ظرفاء التى شارك فيها أحمد مظهر الفنان عادل إمام و الذى يظهر لنا هنا قدرة أحمد مظهر على أداء روح الكوميديا أمام كوميديان مثل عادل إمام. و في فيلم العتبة الخضراء نجده يشارك كوميدان العصر إسماعيل ياسين، و من يقف أمام كوميديان من هذا الطراز لو لم يكن ذا روح كوميدية قوية لظهر عليه السماجة في أداء الدور، و لكن أحمد مظهر نجح في داء الدور بمقدرة. و على النقيض تمام نجد أحمد مظهر يظهر لنا دور الزوج الذى يعمل في السكة الحديد و الذى يعامل زوجته بمنتهي السماجة، و في دور آخر يتفوق أحمد مظهر على ما قد يلتصق به من مواصفات الرجل الطيب فنجدفي دور البرنس علاء ف فيلم رد قلبي يقوم بدور الرجل المتكبر الذى يجبر المشاهد على كره الشخصية التى يلعبها.

و لعل أبرز أدوار أحمد مظهر هي الناصر صلاح الدين، و وا اسلاماه و الأيدي الناعمة، و هو في الأفلام لاثلاثة يقدم لنا رمزا لأنتصار الأمة، ففي الناصر صلاح الدين يظهر أحمد مظهر قيم الحرب من أجل الخير، و من أجل الدفاع عن النفس، و الفيلم به أكثر من مشهد تؤكد على مقدرة الرجل على أداء المواقف الصعبة، و كما قر أحمد مظهر الصليبين في الناصر صلاح الدين، فقد قهر التتار في فيلم وا اسلاماه، و قدم لنا قيمة الانتصار على العدو و ليس فقط النصر بل رمز الرجل الذى تتوحد حوله الأمة و يحارب من حوله شعبه، حتى ينتصر على العدو الذى كاد أن يبيد شأفة الاسلام من الوجود، و يأتي لنا دوره في فيلم الأيدي الناعمة، لييثبت لنا في روح خفيفة مرحة، أن عصر الكسل و الاعتماد على الموروثات القديمة، قد ولى، فهو يعكس لنا روح المجتمع بعد الثورة والذى توحد في النهاية بكل طبقاته، و انصهر حتى تزوج الميكانيكي ابنة البرنس، و ترك البرنس قصره و خرج للعمل.

أحمد مظهر قبل السينما:

ولد أحمد مظهر في 8/10/1917 و في السن الجامعة التحق بالكلية الحربية، و تخرج منها في دفعة تحلت بكثير من الضباط الاكفاء من اشهرهم في التاريخ الرئيس جمال عبد الناصر، و الرئيس محمد أنور السادات، الحق في البداية بسلاح المشاة، ثم أنتقل لسلاح الفرسان، و تدرج في السلاح حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية شارك أحمد مظهر في حرب فلسطين في سنة 1948.

من أشهر أفلام أحمد مظهر

* الشيماء (سميرة أحمد، أمينة رزق، غسان مطر).

* دعاء الكروان (فاتن حمامة).

* رد قلبي (مريم فخر الدين، شكري سرحان، صلاح ذو الفقاء، رشدي أباظة، حسين رياض، هند رستم).

* الجريمة الضاحكة (سعاد حسني، محمد رضا، عبد المنعم إبراهيم).

* لصوص لكن ظرفاء (عادل إمام، نوال أبو الفتوح، يوسف فخر الدين).

* الناصر صلاح الدين

* غصن الزيتون (سعاد حسني) - عن قصة الكاتب محمد عبد الحليم عبد الله.

* الأيدي الناعمة (صلاح ذو الفقار، صباح، ليلى طاهر، مريم فخر الدين).

* النظارة السوداء (نادية لطفي) - عن قصة إحسان عبد القدوس.

* الزوجة العذراء.

* الليلة الأخيرة.

* النمر الأسود (أحمد زكي، وفاء سالم).

* جميلة.

* وا إسلاماه عن قصة العملاق الكبير على أحمد باكثير

من المسلسلات التي شارك بها

* ضمير أبلة حكمت (فاتن حمامة).

التكريمات التى حصل عليها أحمد مظهر

تم تكريم أحمد مظهر عدة مرات منها جائزة تقديرية من الرئيس أنور السادات.

وفاته

توفي أحمد مظهر عن عمر 85 عاماً في 8 مايو 2002.


أقرأ أيصا موسوعة الأحلام لعادل صيام

21‏/01‏/2010

فيلم دكان شحاته كلاكيت أول مرة بقلم عادل صيام


فيلم دكان شحاته

أول مرة بقلم عادل صيام


كنت كلما جاءت الفرصة لمشاهدة فيلم دكان شحاته لا أجد في نفسي الرغبة في مشاهدة الفيلم و كان هذا لمجرد فكرة مسبقة لدي كونتها عن بطلة الفيلم هيفاء وهبي قلت لنفسي ما الذى سأراه في فيلم من بطولة هيفاء وهبي غير تأكيد لتغنجها المفتعل الزائد عن الحد و الغير مبرر أمام الكاميرات لمجرد جذب العيون الجوعي و حثهم على دفع ثمن تذاكر حفلاتها و بالتالى فهي الآن تدخل لنشاط جديد و هو التمثيل لتمارس نفس الدور، و قلت لنفسي ان الشركة المنتجة تستخدم المعنية لضمان جذب الرواد إلى شباك التذاكر لمجرد مشاهدة هيفاء وهبي و لن يكون الفيلم فيه اي إضافة لا لي و لا لأي مشاهد أيا كان مستواه الثقافي.

و في يوم لم أجد لدي اي شيء لمشاهدته غير هذا الفيلم كل ما لدي من مادة فيلمية قد شاهدتها و ربما عدة مرات فلم أجد بدا من أن أقدم على مشاهدة فيلم دكان شحاته، و كانت المفاجأة.

فا الفيلم يكاد يكون خالى من المشاهد المثيرة جنسيا على الرغم من أن المخرج لم يفوت فرصة وجود هيفاء و هبي ليستثمر ذلك بوضع مشهد أو اثنين فيهم قبلات و عناق بين البطل الفيلم شحاته و حبيبته بيسه.

و لكن هذه المشاهد تعتبر جيدة و لها مبرر درامي على العكس من الكثير من المشاهد الأخري، فالفيلم على الرغم إن أساس القصة إنسانيا يعد أساسا جيد لعمل فيلم ناجح، لكن الخلط بين الأحداث السياسية ودراما الفيلم هوا ما جاء بشكل غير مبرر كما أن هناك الكثير من التكرار لمشاهد في الفيلم لا نعرف لها مبرر.

و الحشو في الفيلم جعله متخم بالكثير من الأشياء غير المترابطة، فبداية عقد الفيلم قائمة على قصة يوسف الصديق الذي يكرهه إخوته نتيجة لمحاباة الأب له و أنه من أم أخرى، ولكن عندما يكبر الأبناء و لأن الفيلم يود أن يجعل للمرأة دور محوري في الفيلم نجد أنفسنا أمام قصة أخرى من قديم الأزل و هي قصة هابيل و قابيل
حتى ان الأخ يقتل أخاه انتقاما منه لمجرد ان المرأة التى يحبها مال قلبها لأخيه .

الكبسولات المحشورة في الفيلم علي هيئة جمل قصيرة تأت على هيئة حوار بين الممثلين في الفيلم على الرغم أنها بمفردها ذات معني لكن تشعر إنها داخلة على الفيلم فالأب يقول لأبنه حرك صورة ناصر لتغطي الشرخ، الفكرة جيدة و مركزة و أداء الممثلين لها جيد جدا، و لا تشعر ان لها ضرورة في سياق الدراما غير ان المؤلف أو المخرج قررا أن يحمل لنا هذا الأب الصعيدي هذه الرسالة في ان الرئيس جمال عبد الناصر ـ في ذمة التاريخ ـ هو من حاول مدرة الشرخ، و انه لم يستطع لأن الشرخ كان واسعا، و كبسولة أخرى يقول العبقري عبد العزيز مخيون عن الرئيس أنور السادات : ربنا يسامحه، و نفهم من ذلك ان المخرج و ربما كل القائمين على الفيلم يميلون لحكم ناصر أكثر من حكم السادات، و لكن في نفس الوقت كغيرهم من الرافضين للواقع لابد أن لا يقبلوا الرئيس مبارك ، و ذلك من خلال ما يعرض في الفيلم عن قول الرئيس ان فترة حكمه لن تستمر أكثر من فترتين، مشاهد عن مجاعة في مصر و الناس تثور و توقف القطار المحمل بالقمح لسرقته المشهد معمول بحرفية شديدة و لكن ما علاقة هذا بقصة الفيلم حتى لم نرى اى من الأبطال يتحدث في السياسة، إلا جملة يقولها الأب الصعيدي لصاحب الفيلا أنا هنا من أيام ما والدك كان بيقعد في الفيلا دي مع النحاس باشا.

و ننتظر ان يكون لهذا الرجل الذى ورث فكرا سياسيا عن والده و عن ما كان يدور في البيت الذى تربى فيه لكننا لا نجد له أي دور محرك في البعد السياسي المحشور في الفيلم، و لكن البعد الوحيد لدور عبد العزيز مخيون و الذى ادى الدور بكل حرفية فهو رجل من عمالقة الأداء التمثيلي، و المنحة التى منحها للأب المتمثلة في جزء من حديقة الفيلا التى يمتلكها هذا الدكتور هي تطور طبيعي لموقف العداء الذى يتخذه الإخوة من أخيهم . حيث يطمعون في الحصول على الرث كله لأنفسهم.

و إذا قبلنا حقيقة أن بني آدم لا يملأ عينه سوى التراب، فلن نطالب المؤلف و المخرج بأى مبرر في ان يسرق الأخوة ميراث اخيهم حتى بعد ان صار ثمن الأرث مليون جنيه كان من الممكن أن يأخذ كل منهم حقه فقط و يعطون للثالث حقه و يبتعدون عنه و يعيشون في سلام.

الفيلم من الناحية الإنسانية جيد جدا ، و الأبطال محمود حميده يرتفع أداءه للدور إلى مصاف الدرجة الأولى من الممثلين الذين أدو دور الأب الصعيدي أذكر منهم الآن على سبيل المثال محمود ياسين، غادة عبد الرازق تثبت انها ممثلة حقيقة في الكثير من مشاهد الفيلم، فالدور خالى من أى إغراء أو دلال الأنثى بل هي الأخت الصعيدية التى تجعلك تحترمها و تقدر الشخصية و تتعاطف معها. أداءها لمشهد نهاية الفيلم و هي جوار جثة أخيها المقتول مشهد في منتهي الرقي في الأداء حتى انها تخطف بصرك عن كل ما حولها من صراخ. المبدعة المفاجأة هيفاء وهبي كممثلة لو وجدت المخرج الذى يسيطر عليها كممثلة و لا تتمرد عليه في بعض المشاهد تكون ممثلة جيدة، فهي في القليل جدا من مشاهد الفيلم التى نشعر فيها انها خرجت من عباءة الدور و تفرض علينا هيفاء المتغنجة التى تصطنع أنوثة و رقة مبالغ فيها.

هيفاء وهبي لو لم يحاولوا استغلال طغيان فكرة انها المغنية الراقصة التى ستجذب المشاهد لشباك التذاكر و قد تعمد المخرج ألا يصدم المشاهد فوضع مشهد رقصة ادتها هيفاء على انها هيفاء و المشهد في ذاته لا نستطيع ان نقبله دراميا إلا إذا قبلنا أن الفيلم يقول لنا أن المجتمع كله أصبح ممسوخ فلا يوجد اي عقل يقبل أن رجل صعيدي سيطلب من اخته ان تقوم ترقص لخطيبها بعد قراءة الفاتحة، و لا نعرف ما معنى ان ترقص ثم يتحول الأمر لشجار بين الأخ و العريس، مشهد آخر يستغل فيه المخرج هيفاء وهبي تجاريا و لو ان للمشهد مبرر فالمرأة المحرومة من حبيبها تعود للمنزل و تتزين و تلقي بنفسها على الفراش و نراها في حضن حبيبها و في هذه اللحظات أيضا تخرج لنا هيفاء لتطغى على بيسة، ثم نفاجأ كالمعتاد أن المشهد كله مجرد تخيل من المرأة المحرومة من الحبيب.

بعض الأفكار في الفيلم تعرض حقائق لها معني بعيد فالابن العاق الذى لم يسأل عن أبيه جاء من أمريكا و لابد أن يكون من أمريكا و يبيع البيت و الأرض لسفير دولة أجنبية يعني من سيملك الأرض هوا رجل أجنبي و البركة في التربية الأمريكاني، و المال الكثير الذى لا يأت إلا و معه اللعنة الكبيرة.

شخصية البطل التى لا اعرف إن كان المخرج يقصد بها عموم الشعب هي شخصية مسرفة في التسامح الذى لا مبرر له فلا رأيناه يتعلم الدين الذي سيكون وازعا له على هذا التسامح و لا رأيناه يقرأ في أى فلسفة، اللهم جملة واحدة يقولها له الدكتور صاحب الفيلا أن يعمل على الحفاظ على علاقته طيبة بإخوته و لا يجعل أبوه يفرق بينهم

يبقى لنا الدافع الوحيد الذي قد يبرر سلوكه المتسامح على طول الخط بحسب ما يعرضه الفيلم هو الضعف، فالفيلم يعرض لنا انه الأخ الأضعف دائما الغير ماهر في التجارة، و الذى يسقط على الأرض لقلة خبرته في العمل.

و لقد ضربه إخوته جوار قبر أخيه، و لا اعرف لماذا لم يفكر هذا الأخ المهضوم الحق في أن يلجأ للبوليس على سبيل او لمحامي، فهو حاصل على دبلوم و من المفترض ان لديه من التعليم ما يسهل له معرفة حقوقه و معرفة ان الحقوق يحميها القانون، بدلا من ان يذهب لينام امام الدكان في الشارع، و يأتى الأخوة غير المتعلمين ليمكروا له و يدخلونه السجن، و قمة الإسراف في جعل الاخ متسامحا من المخرج و المؤلف ان يخرج هذا الأخ من السجن باحثا عن إخوته ليراهم و يعيش معهم مسامحا إياهم دون ان نجد اي مبرر لذل خلال فترة السجن كان يقابل رجل حكيم يغير له من رد الفعل الطبيعي بالإحساس بالنقمة على من ظلموه، والوجه الملازم لشخصية البطل هو شخصية البطلة التى تحبه حتى سقوطه ميتا و لا نعرف السبب وراء ذلك، و لا نظن ان هذا النموذج موجود الآن في الحياة فقد أقدمت على حرق نفسها، و القت بنفسها من شباك المنزل لتسقط مكسرة العظام، إعلانا عن رفضها الزواج و الحبيب مسجون، و بعد ان يبيعها اخوها تمتنع عن زوجها و تأبى ان يلمسها حتى يتهموها في شرفها، ثم يلتفون من حولها حتى يتمكن الزوج المرفوض من اغتصابها، تحية لأداء هيفاء وهبي دورها و لكن المقصر هو السيناريو و الإخراج.

و عندما يخرج المسجون من سجنه نفاجأ أنه أصبح ذا قوة لا نعرف لها مصدر، ربما من سماعه للسيرة الهلالية يدخل فى المشاجرات في الشارع و يضرب أرباب السوابق، و يتشاجر معهم و يخلص احدهم و يحملهم للمستتشفى لينقذ حياته، و هذا الشخص ذاته يخشى منه ان يستولى على مكانه في موقف السيارات فيحاول من بعد جرحه لكنه يتفوق عليه و يربطه في عمود و لا يحله الا بعد ان يتعهد له بالبحث عن إخوته.


الاب يقول لأولاده عين واحد منكم هاتنجرح ، و هنا نرى ان المتحدث هو محمود حميده بثقافته و ليس الاب الصعيدي الذى يجب ان يقول هاتخرم مثلا او تنفخت

الأب يقول لابنه شحاته عايز اقعد مع ذاتي : و للمرة الثانية نجد ان محمود حميدة يتلكم بدلا من الرجل الصعيدي و لايوجد من يرده سواء كاتب أو مخرج، اي صعيدي هذا الذى يقول لابنه اقعد مع ذاتي، الاقرب ان يقول اقعد مع نفسي.

. أجمل ما في الفيلم هو الموسيقى التصويرية و الأغاني المصاحبة لمشاهد الفيلم على اختلافها. وأداء الممثلين كل في دوره، و مشاهد المجموعات التى تصورر للثورات التى يتمناها المخرج، و التى نتمنى الا تحدث بمصر.

تحية حب و تقدير لكل القائمين على الفيلم و المشاركين فيه فقد حاولوا و قدموا عملا ابداعيا، وكتابتي عنه هي مجرد رأي قد يشاركني فيه غيري و قد يلفت نظر آخرين لهذه الأفكار التى ترات لى عن الفيلم.

18‏/01‏/2010

فيلم ادرينالين - كلاكيت أول مرة بقلم عادل صيام

فيلم ادرينالين و يكيبيدا

بقلم عادل صيام


لا أعرف مدى نجاح الفيلم من الناحية التجارية و كم حقق من الايرادات
و لم أقرأ رأي النقاد و الكتاب المتخصصين في شئون السينما عن الفيلم
لكن كعادتي كلما شعرت بالرغبة في الكتابة عن فيلم أكتب عنه من وجهة نظري الخاصة اكتب لتفريغ شحنة من الشعور بالرغبة في الكتابة و انا لا تجمعني اي مصلحة بالقائمين على انتاج الفيلم ولا أعرف اي من الأبطال أو الممثلين في الفيلم إلا من خلال أعمالهم على الشاشة، بل إن بعضهم بحثت لكي اعرف اسمه و اكتبه

و المخرج محمود كامل قد جمع خلطة سحرية للنجاح فالقصة التى كتبها محمد عبد الخالق تجمع في ثناياها خلطة بين التشويق العلمي و بعد ميتافيزيقي و الجريمة التى تشدك و الحركة التى تجلعلك تلهث وراء مطاردات من مختلف الأنواع ، فأنت بتقمصك لدور أبطال الفيلم تطارد بعقلك و تجري خلف المجرم و تشتبك معه في عراك

فأنت تطارد قاتلة و فجأة تجد أن القتيل ما زال حيا
و هذا القتيل الحي ليس نهاية الجريمة فهذا الشخص الحي هو من كنا نظن انه القتيل لكن ما زالت لدينا جثة و على رجل البوليس الذى يلعب دوره العبقرية السينمائية البطل بكل المقاييس خالد الصاوي الذى يعكس لنا كل خبراته في التمثيل من خلال أدواره السينمائية فخالد الصاوي يعرف كيف يتعامل مع الكاميرا و يتحرك بكل حرفية مستفيدا في ذلك من خبرته السابقة في الإخراج المسرحي و خبرته التى حصل عليها كعمله كمخرج تلفزيوني و كمساعد مخرج في بعض هذا البطل المبدع و كلمة بطل هو جدير بها على كل المستويات فالفيلم يعتبر بطولته و الدور الذى يؤديه هو دور رجل بوليس بطل بمعنى الكلمة هو رجل البوليس الذى يود أن يصل للحقيقة فالحقيقة هي الثمن الحقيقي لتعبه و عمله فإن كان كل ما يعمله رجل البوليس من تحريات قد ينهي القضية من خلال المستندات التى تقدم قاتل معترف بجريمة القتل و لكن لا تقدم الحقيقة كاملة فهو لم يتقاضى أجره من راحة البال التى لن يحصل عليها إلا بتقديم الحقيقة بكل تفاصيلها و لو كانت تفصيلة بسيطة داخل قضية كبيرة و الآن تجد نفسك مع خالد الصاوي الضابط تطاردون شيء هلامي يصعب الإمساك به و أنت لم لم تتوقف عن اللهاث وراء الجثة التى لا نعرف لمن فلا أنت و لا البوليس تعرف من القتيل ، و القاتل المعترف لا يقدم اي معونة، قد تقود لشخصية القاتل، و لا ننسى أن نقول ان زوج الطبيبة صاحبة الشقة التى وجدنا فيها جثة القتيل، و الذى ظن البوليس في البداية انه القتيل، و اكتشفنا من بعد انه ما زال حيا، تنقلب الأمور و يصبح هذا الزوج بدلا من إن كان مقتولا صار هو المتهم بالقتل، و قد اعترف بقتل الضحية على خلفية ظنه أن زوجته تخونه معه، و يلعب دور هذا الزوج رجل بارع هو الفنان سامح الصريطي، الذي يؤدي دوى الزوج في شرفة ببراعة، يعترف بقتل الرجل و لكنه لا يقدم اي معلومات عن شخصية القتيل، و هنا يأتي دور عبقري آخر من عبقريات التمثيل و الفنان محمد شومان الذى يقوم بدور طبيب شرعي عبقري اسمه الحلواني يلجأ إليه الضابط أبو الليل و هو اسم الضابط ذو الضمير الحي الذى يلعب دوره خالد الصاوي و يترك الطبيب أجازته في ايامه الأولى من الزواج و يذهب ليقوم بتشريح الجثة بحرفية و عبقرية و يصل لملاحظات عبقرية تذكرنا بقضايا حلقات كولومبو و القصص العالمية لأجاثا كريستي و الجدير أن نقول ان كاتب القصة محمد عبد الخالق هنا لا يقل حرفية عن الكتاب العالميين فهو قد وضع العقدة الفنية و عقدة الجريمة بحرفية و بما أننا لسنا في حاجة لتقليد كولومبو أو غيره فقد وضع الكاتب قصته بالشكل الذى يتماشي مع الواقع الحالي في بلدنا فرجل البوليس يقوم بدوره و عالم التشريح يقوم بدوره.
الباب المغلق في وجه رجل البوليس من خلال التحريات يفتحه الطبيب الشرعي حيث يقول له أن المريض كان يعاني من مرض في الكبد كما أنه قام بتركيب درس في فكه بحرفية جيدة و على هذا فهناك طريق ممكن ان تسير فيه التحريات من الممكن ان يبحثوا لدى أطباء الأسنان و أطباء الكبد و ربما يصلون للشخص الذى يمثل عامل مشترك بين طبيبين و يكون قد اختفي فيكون هو هذا الشخص في الغالب، و لا يمكن ان نتصور ان بحث كهذا سيكون سهل، و هذا ما يؤكده لنا الحوار الدائر بين الضابط أبو الليل و الطبيب الشرعي الحلواني.

بعد الكثير من البحث يتأكد لضابط البوليس ان شخصية القتيل هي لرجل كان يعمل في المستشفي التى كانت تعمل بها الطبيبة زوجة القاتل و التى تلعب دورها الفنانة غادة عبد الرازق، عبقرية أخرى في التمثيل تذكرنا ببطلات السبعينيات اللاتي برعن في تقديم معاناة المرأة، التى قد تنجرف لعلاقة محرمة و قد تسقط في الجريمة.

الآن أصبح لدينا جثة نعرف اسم صاحبها، و صاحب الجثة يعمل في نفس مكان عمل الزوجة، و حارس العقار يؤكد تردده، و الزوج اعترف انه قاتل الجثة الموجودة في غرفة نوم زوجته، فالقضية منتهية، قتيل و قاتل معترف بالقتل.

أمر هام في تلك القضية و هو ان الجثة تم تشويهها و هذا هو ما أعاق البوليس في التعرف عليها بالطرق المعتادة، لا وجه و لا بصمات أصابع. الزوج القاتل انتقاما لشرفه اعترف بالقتل، لكنه لم يتعرف على الجثة عند عرضها عليه، و أنكر قيامه بالتشويه.

و حاول المحقق أن يأخذ منه اعتراف بأنه قام بتشويه جثة القتيل، لكنه اعترف بالقتل و ينكر تشويه الجثة، و أمام طيلة الوقت، يضطر الضابط لتسليم القضية للنيابة، و النيابة ترفع القضية للمحكمة
و يصدر عليه الحكم بالإعدام، و هو معترف بالقتل و يقول انه قتل في لحظة ضعف، و نادم على ما فعل، و مستعد لتلقي العقاب، لكنه ينكر قيامه بتشويه.

لا ننسى ان القصة كما قدمت لنا دور ضابط البوليس المتفاني في عمله قدمت لنا التوازن الطبيعي من خلال زميله الذى يود إنهاء القضية على أى وجه، وقدمت لنا الطبيب الشرعي العبقري و قدمت لنا الطبيب الشرعي الذى تشاجر مع الضابط لأنه لا يستطيع ان يقدم له أى خيط يساعده في التحقيق او البحث عن شخصية القتيل .

و الزوج يحاول الإصلاح يقول لها نعطي أنفسنا فرصة أخرى و هي تقول حاولنا و فشلنا، و لازم نسيب بعض دلوقتي ، و ينصاع هو لرغبتها و يقول انا ما بقتش شايف صح اللى كان بيننا ما بقاش موجود دلوقتي يبقى لازم نسيب بعض.

و سامح الصريطي يقدم لنا دور الزوج الطيب المحترم الذى يحب زوجته، و ما أن عرف انها هي المتهمة بجريمة القتل، تقدم بنفسه ليعترف بجريمة القتل ليخرجها من سجنها و ليخرجها فقط من الحبس و هذا ما يظهره الحوار بين سامح الصريطي و خالد الصاوي بقوله: اتهمتوا منال بانها قتلنى و شوهة جثتي و انا اهه قدامك سليم يبقى تفرجوا عن منال . و هنا لابد ان نشيد بالكاتب الذى يقدم هذه التركيبة في شخصية الزوج فهو فنان رسام و نحات كله مشاعر و حب، و هذا ما جسده الفنان سامح الصريطي بفنية و عبقرية.

و نشيد ثانية بكاتب القصة الذى يقدم لنا شخصية الزوجة الثابتة التى وقفت عندما قام زوجها بطعن القتيل ظنا منه انه عشيقها ، ثم بقيت ثابتة و اتصلت بعشيقها الذى قال جاء و قام بالإجهاز على الرجل المطعون و قام بتشويهه ثم انصرفت. بهدوء إلى الشاليه الذى تملكه في مكان نائي،
و عندما توصل البوليس لها و قاموا بإحضارها و قالوا انهم يظنون ان الجثة جثة زوجها تماشت معهم و قالت انها لا تصدق انه مات و أجهشت في البكاء الذى يكاد يقنعك بأن الزوج هو القتيل و إنها لم تقتله، و بعد ذلك ينكشف لنا ان زوجها حي، و في نهاية الفيلم نعرف انها كانت تعرف انه القتيل شخص آخر غير زوجها، و لكنها بثبات شديد واجهت التحقيق و ضللت المحقق، و هنا نلاحظ أن الكاتب جعل لشخصية الزوجة بعدا هاما يبرر لنا ثباتها امام كل هذا و هو أن هذه الزوجة قد اعتادت على رؤية الدم، و هذه حبكة جيدة من كاتب القصة. و رباطة جشأها تستمر عبر مشهد آخر من الكذب المتقن زوجة خائنة لكنها انجرفت للجريمة هي لم تقد ان تكون ضلع في جريمة يعاقب زوجها عليها بالإعدام، و لكنها تثبت على موقفها من إنكار علمها بأي شيء حتى عندما يذهب لها الضابط و يقول لها ان زوجها قد تكون عقوبته الاعدام تنهار و تبكي و لكن هي الوحيدة التى تعرف على اي شيء كانت تبكي؟ كل دا ما كنش لاوم يحصل من الأول، و لكنها لم تقل اي شيء يفيد هذا الرجل المحكوم عليه بالإعدام.

و لكن المخرج يود أن يقول لنا انها مجرمة و لذا بعد مشهد صدور حكم الاعدام على زوجها، نجد الضابط يضع سلاحه الميري في الجيب حزامه من الخلف و الطبيب الشرعي يجلس في مكان عمله و هو في حالة من عدم الرضا شاردا البال و مفكرا يكون ثم تنتقل الكاميرا على يد غادة عبد الرازق التى تمتد كيد ستأخذ سكينا لتطعن به ضحيتها و صوت المبدعة غادة عبد الرازق المثقل بالتعب و الهم و في لمسة من التغنج تتصل بمجهول و تقول له : ألوووه انته ماجتش ليه ...... طيب انا مستنياك في الشاليه، باي باي و مشهد لمنضدة جميلة عليها فواكه شهية و زجاجة خمر. ثم تجلس شاحبة الوجه امام المرأة، و صوت نفير سيارة ـ كلاكس ـ تفتح غادة عبد الرازق نافذة علوية و تنظر و على وجهها ابتسامة من وجدت شخص تفتقده.

تنتقل بنا الكاميرا على سامح الصريطي بالبذلة الحمراء المخصصة لأنتظار الإعدام يتقلب في نومته ثم يقوم و هو يشعر باختناق، و ربما الباعث على ذلك امر من اثنين، اما شعوره بتواصل الخيانة، او شعوره ان زوجته قد قتلت. فمن المؤكد انه لم يكن خائفا من الاعدام فهو على قناعة انه قد قتل في لحظة ضعف و مستعد للموت جزاءا لذلك.



المشهد التالى الضابط يتصل بمنزل أهل زوجته حيث تعيش و تجيبه هي يحاول الإصلاح معها لكن من الواضح انها ترفض ، فيقول لها طب يا ستي انا آسف إني بحاول تاني ، فينهي الحديث معها و يطلب الحديث مع ابنه يوسف الذى يخاطبه بمنتهي المرح و يعده بان يكونوا سويا في وقت قريب. و حواره معه اداءا و كتابة في منتهي الحرفية فانت تشعر انه بالفعل اب بعيد عن ابنه و يتحدث معه و يوصيه بالعناية بنفسه و بوالدته و يقوم ليمارس بعض تمارين الملاكمة و هي هنا و ان كانت تفريغ لشحنة من الغضب الداخلى إلا ان هذا المشهد يعكس لنا البنية الرياضية الجيدة للضابط التى نحتاج لها فيم بعد في مشهد آخر و هو يطارد مجرم و يحتاج لملاكمته و ضربه للسيطرة عليه. فالقصة و السيناريو و ترتيب المشاهد كلها موظفة توظيف جيد، و لا يوجد مشهد إلا و له معنى و بعد داخل النسيج الدرامي للفيلم.

بعد ثالث تطرحه لنا قصة الفيلم و هو ان المرأة أصبحت مقدمة على الطلاق أكثر من الرجل و تسعي له فهي بعد عدة سنوات من الزواج ـ لم تعد تمتد لسبع سنوات ـ تجد ان الزوج لا يقدم لها الراحة و تحسب حساباتها فتجد انه بمنطق المكسب و الخسارة ستحصل على شقة و نفقة و ستصبح حرة و بالتالى تقدم على طلب الطلاق و شخصية البطل في القصة و هي رجل البوليس يعاني من هذه المشكلة و زميله اياد نصار يعايره بفشله الموشك في زواجه، و السبب في هذا الفشل انه رجل متفاني في عمله، فالزوجة تتصل به و هوا يحقق في قضية بها قتيل مشوه و لا يجد لها اي خيوط لحلها و يعتذر لها عن الذهاب معها حقا انه تكلم معها بحدة قائلا لا يا سلمي مش هاروح المشوار دا و الفيلم لا يعرض لنا دراما اجتماعية و لكن فقط يعطي فلاشات ضوئية على مشكلات داخل المجتمع و بالتالى لأن الزوج اعتذر ـ بحدة ـ مرة و أخرى و هي تلاحقه باتصالات تليفونية في عمله لم يكن في ماخور او ملعب كرة و بالتالى طلبت الطلاق.

و تركها عند اهلها لتراجع نفسها و لكن كعادة الأهل الآن يقولون انها مصممة على الطلاق، و هم لا يردونها عن فكرتها، ما دام القانون سيعطيها نفقة تعيش بها، فلا مانع لديهم، فهم من البداية زوجوها ليكون لها من يدفع لها قوتها و يخف عنهم نفقاتها، فإذا كانت ستعود و معها مصدر للنفقة فلا بأس، أنا لا اقول ان كل حالات الطلاق تنطوي على هذا الفكر لكن اغلبها يميل الى ان الزوجة لن تفقد الكثير بل ربما ستكسب ماديا أكثر لو حصلت على الطلاق.

في القديم كانت المرأة عندما تتجرأ على طلب الطلاق من رجل سكير عربيد يلومها أهلها، و المجتمع أجمع ينبذها، بل و كان عليها ان تصبر على مر العشرة مع رجل فاسق حتى لا تلاقي الأمرين من المجتمع، و الآن الزوجة تقدم على طلب الطلاق من زوجها لأنه يتأخر في عمله، و حتى الطبيب الشرعي الحلواني لا يود ان يخبر زوجته بطبيعة عمله كطبيب شرعي، زوجة الأمس كانت تتمنى ان ترتبط بضابط بوليس و زوجة اليوم تطلب الطلاق من ضابط البوليس، غير مدخن للسجائر كما يظهر لنا من حوار الضابط ابو الليل مع حارس العمارة، و لا يعقل ان يكون هذا الرجل الذى لا يدخن يكون قد تأخر عن الذهاب مع زوجته في مشوار كما يقول في احد المشاهد عبر التليفون لوالد زوجته، و هذا الرجل الغير مدخن لا نظن به انه ينهي عمله و يذهب لملهي ليلي ليشرب الخمر او يذهب لمقهي لتدخين الحشيش.

بعد هام جدا يطرحه لنا الفيلم و هو العمل الناجح لابد ان يتم من خلال علاقات جيدة بين اعاء العمل، و أنا هنا اقصد ما يعرضه لنا الفيلم من علاقة طيبة بين الضابط النابه المجتهد ـ أبو الليل ـ و الطبيب الشرعي العبقري ـ الحلواني ـ فالطبيب ترك بيته في ايام الزواج الأولى ليساعد الضابط الذى يثقل عليه بالطلبات و يجلعه يترك منزله لضروريات العمل. و الطبيب على الرغم من رغبته في الحصول على عطلة جيدة مع زوجته و ما يعكسه لنا الجو العام من خوف الزوج من زوجته، و لكنه لابد ان يقدم العون لصديقه الضابط في هذه القضية.


الفيلم نجح مئة في المئة في ان يثير المشاهد و أن يصحبه معه في رحلة من اللهاث خلف الجريمة و محاولة اكتشاف تفسير للجريمة و اهم ما في حبكة الفيلم أنه لم يحرمنا من متعة التفكير و التفتيش معهم فنحن لا نعرف القاتل أيضا و لا لكن نعرف ان هناك شيء ما غير مضبوط كما يقول خالد الصاوي فيه حاجة مش في مكنها و الفيلم يسمح لنا ان نحاول ان نتسابق مع الضابط لوضع نهايات للقضية، فانت من الممكن ان تسرح بخيالك و تضع نهاية و طريقة للوصول للجزء المفقود من الجريمة.

في النهاية لا احرق لكم نهاية الفيلم حتى لا يمل من يود مشاهدة الفيلم


لو أن لى الخبرة في وضع صور او مقاطع مساعدة لما اكتب لأخذت العديد من اللقطات من الفيلم و الإيماءات و التى تصدر من أبطال الفيلم وعندما اقول ابطال انا هنا اعني الكلم كاملة فكل من خالد الصاوي و سامح الصريطي و غادة عبد الرازق
من المشاهد التى تكشف لنا عبقرية الممثلين

تعبيرات خالد الصاوي و هو يستمع لشهود و هم يدلون بشهاداتهم تذكرنا بعبقرية نور الشريف في ادا ردود الفعل و ارساله لك الكثير من الافكار بتعبيرات وجهه دون ان يتحدث.

يا ببيخونها يا بتخونه يا خناقه على ورث او فلوس يا خناقة هايفة على حاجة تافهة و قلبت بغم

الأداء الصوتي لسامح الصريطي و هو يقول عايز ارتاح عايز ارتاح

اداء سامح الصريطي بيديه و وجهه و هو يقول : اعملوا اللى انتوا عاوزينه انا قتلت و معترف
أنا مش عارف انا قتلته ليه، كنت هاطلقها و خلاص، ثم يغلبه البكاء

خالد الصاوي صامتا عندما قال له زميله إياد نصاريا اخي بص على نفسك خسرتك بيتك و حياتك وقفة خالد الصاوي و حركة رأسه و نظرة عينه كانت اقوى من صفعة او لكمة لمثل الذى امامه و اجبرته على التوقف عن الحديث، و في لحظة ما ادار وجهه عنه جهة الشمال في حركة ابلغ من عشر جمل يقول له فيها اغرب عن وجهي لأنك تجاوزت حدودك او كما لو كان شخص في منزلك و تقول له اخرج من منزلى لأنك تجاوزت حدودك و من المؤكد أن المخرج قال للمثل الآخر لابد ان تتحرك الآن خارجا من المشهد .

سامح الصريطي : نظرة من عينه قبل ان يقول لخالد الصاوي كلمة واحدة هي : و الحقيقة

رد فعل خالد الصاوي عندما قال له : انت ايه بالضبط يا حضرة الظابط
ايماءة عين و حركة رأس تقول لك ان هذا الضابط يسأل نفسه من الداخل صحيح انا ايه اللى هايخليني احيد عن طريقي الوهق و الملل من طيلة وقت القضية.

كوميديا قاتلة ، حيث يقول سامح الصريطي لخالد الصاوي : نتقابل في الآخرة يا حضرة الظابط
و هي جملة يقولها لسان حاله لكل من ظلموه سواء الظابط أو الزوجة الخائنة التى لم يتحرك بداخلها اي وازع من ضمير و هي ترى أن رجل البوليس الذي لم يعرف زوجها غير متهم يتحرك بداخله احساس شفقة و وازع من ضمير تجاه هذا الرجل و يشعر انه مقصر في عمله و هي لم تتذكر له اي عشرة او لحظة ود لم يدفعها شيء لكي تحاول الدفاع عن هذا الرجل الذى أعطاها اسمه و ائتمنها على شرفه عرضه. و كيف ستتذكر له ذكرى طيبة و هيا غارقة حتى الثمالة في بئر من الرذيلة و الخيانة مع آخر، لم يحترم فيها اي شيء بل و اتخذها كفأر تجارب.

مشهد رائع في المشرحة بين الضابط أبو الليل و الطبيب الحلواني
كتابة و أداء و إضاءة و حركة كاميرا و بعد المشهد داخل الفيلم قمة العبقرية

بعد كل ما كتبت أقول أن الفيلم قد لا يلاقي ربحا على المستوي التجاري لأنه خلطة جديدة على السينما في الوقت الحالى في مصر ،و لكي ينال نجاح على المستوي التجاري لابد ان يسبق عرضه الكثير من الدعاية الجاذبة للانتباه لتشد رواد جدد للسينما فالرواد الحاليين للسينما لن يقبلوا علي هذا النوع من الافلام، لذا لابد من العمل اكثر على جذب انتباههم إلى الفيلم و توعيتهم بقيمة هذه النوعية من الأفلام. و لجذب انتباه نوعية من الرواد قد انصرفوا تماما عن ارتياد السينما، لأن ما فيها حاليا من افلام تعتمد على الكوميديا لا يجذبهم لدخول السينما.

18‏/04‏/2008


فيلم حمام الملاطيلي - أول مرة


منذ صغري تربيت على أن فيلم حمام الملاطيلي هو شيء سيء و فج، و لم أكن أعرف على وجه الدقة هل اسمه حمام الملاطيلي أم حمام المناطيلي، أى كما قال المحقق في مسرحية" شاهد ما شفش حاجة هل هو عبد البصير أم عبد النصير". و لن يختلف الأمر كثيرا فالمهم أنه سرحان. لم أرى فيلم حمام الملاطيلي طيلة حياتي و لم أفكر للحظة أن أراه، و كل ما عرفته عن الفيلم كان من خلال بعض التعليقات التى عرضت عن الفيلم جملة علقت بذهني محمد العربي وقع فى الحمام و المقصود طبعا هو الفنان محمد العربي و انه سقط بمشاركته في حمام الملاطيلي و كانت شمس البارودي دون أن أرى لها الكثير من الأفلام تمثل في ذهني معنى ساذج فهي مشاركة فقط لمجرد اداء جنسي، و على الرغم اني لم ارى ذلك في الأفلام التى كانت تذاع من خلال التليفزيون إلا أن ما اشتهر عن توبتها و اعتزالها الفن ربما رسخ هذه الفكرة فى ذهني و عمقها فصرت اعتبر ان اعتزالها يعتبر أكبر دليل على انها تتوب من ذنوب عملتها و هذا يعني ان أفلامها كانت وصمات رديئة. كل هذه الأفكار تكونت لدي دون أن أرى أفلامها و خاصة فيلم حمام الملاطيلي، منذ فترة قريبة أهداني احد أصدقائي بعض الملفات الفيديو على الكومبيوتر و كان ضمنها نسخة من فيلم حمام الملاطيلي . و قد فتحت نسخة الفيلم على استحياء و كأنني سأرى شيء منتهى السفالة و الإسفاف، و أول شيء لاحظته في الفيلم أن محمد العربي كان صغيرا جدا في السن، و حتى دوره في الفيلم لم يكن يتعدى سن طالب حاصل على الثانوية العامة، و يبحث عن عمل. و يعرض الفيلم لمفهوم الواسطة للحصول على العمل كما يعرض أيضا البطالة المقنعة المتمثلة فى موظفي المكاتب الجالسين في قراءة الفنجان، أو حل الكلمات المتقاطعة أو الأكل دون أن يباشروا أى لون من ألوان العمل. دور الفنان يوسف شعبان يمثل الشذوذ، و دور شمس البارودي – نعيمة - هي الفتاة التى تبيع نفسها وهناك تلميحات جريئة خاصة بالنسبة لوقت إنتاج الفيلم، و لكن كلها أفكار جيدة و طريقة عرضها غير مبتذله، بل إننا في عرض الأفكار يمكننا أن نجد لمحات ايجابية، قد يقول البعض إننا لن نذهب لحمام الملاطيلي لنتعلم منه، و لكن هذا ما لاحظته في الفيلم، ان الفتاة التى كانت تمارس البغاء رغما عنها قد واعدت حبيبها و على الرغم ان الفتاة فقيرة قد هربت من أسرة اشد فقرا، و تمارس البغاء لما تعانيه من الفقر، و لكن هذه الفتاة قد حرصت على أن تعد بعض الورود على مائدة الغذاء التى دعت حبيبها لها، و قد طلبت من إحدى صديقاتها ان تشترى الورود، و علقت على أن الورود قادمة من القبور، و بعد أن وضعت الزهور، قامت برش بعض الماء عليها لتحفظها من الذبول، شيء آخر لاحظته فى هذا المشهد و هو أن الفتاة قد حرصت أيضا أن تبحث عن راديو صغير، و أدارته لتصدح منه الموسيقى و كان لقاءها مع حبيبها على موسيقى أم كلثوم، و ما أجمل ما قالته هذه الفتاة لحبيبها و هي تردد اسمه و تقول له أتمني أن يغيروا كلمة حبيبي بكلمة أحمد. و في مشهد بين يوسف شعبان و محمد العربي نكتشف أن أحداث الفيلم تدور أثناء الحرب، و بالتالى فإن مرجع هذا الضياع الذى يعاني منه جميع الشخوص في الفيلم من جراء الحرب، و يوسف شعبان يرى أن الحل هو الهجرة و هو ما فعلته والدته، التى يكرهها لأنها السبب في شذوذه بإهمالها تربيته فى البداية ثم الهرب و الهجرة بعد ان يئست من علاج شذوذ ابنها الذى قال الطبيب أن علاجه مجرد مخدرات ولابد من الرضا بالأمر الواقع. و على الرغم ان الفنان يوسف شعبان أدى دوره بشكل مميز إلا أن دوره يعد أسوء رموز الفيلم، فقد كان من الكافي ان يأتي دور الفتاة التى تبيع جسدها لقوت يومها و لكنها في نفس الوقت غير راضية عن ذلك بل و تبحث عن الخلاص مع حبيبها، و هذا رمز جيد لمحاولة عدم الخضوع للوضع المذل الذى رمتها الظروف إليه، والمرأة هنا ترمز للبلد كلها التى يجب أن لا ترضى عما آلت إليه و كانت نهايته النكسة. و لكن دور يوسف شعبان و الذى يؤدي دور الفنان التشكيلي الشاذ، يقول ان الطبيب قال لا يوجد علاج لحالته و قد هرب والداه بالهجرة و تركاه بمفرده و هو قد رضيّ بالأمر الواقع و تناول العلاج الذى هو عبارة عن مخدرات. و في مشهد تالى نرى دور الدرويش المجذوب الذى يقول الصحابة حاربوا بالسيف و أهل مصر هزموا الغزاة بأدواتهم البسيطة و ليس باللجوء للمخدرات و الجلوس على المقاهي. و محمد العربي لا يمثل الملاك الطاهر دراميا بل هو يمثل شخصية المراهق الغر و عموم الشباب، فهو يقع فى حب فتاة تبيع جسدها و لكنها تحبه و تخلص له، والمفاجأة انه رغم أصله الريفي و طيبة والدته يتورط مع هذه الفتاة في علاقة جسدية، و ربما نلتمس له العذر فى البداية ظنا منا انه يمارس الحب معها لما بينهما من مشاعر، و لكن ما إن ظهرت نعمت مختار زوجة المعلم صاحب الحمام حتى نفاجأ بأن هذا الشاب الذي يمثل الجيل الجديد يقع في خيانة مركبة فهو يخون حبيبته التى أقلعت عن بيع جسدها و تود أن تسافر معه لأي مكان بينما هو يقدم على خيانتها مع زوجة معلمه و صاحب عمله و في اللحظة التى يتورط الشاب في ممارسة الجنس مع زوجة المعلم يأتي من يختطف حبيبته التى كانت تنتظره فى الظلام و يقتلها، يهرب الشاب من بين يدي زوجة المعلم ليخرج جاريا في لمحة انها أهلكت قواه و لم يعد يستطيع أن يمارس الجنس معها اكثر من ذلك، و في نفس اللحظة تكون المطاردة بين نعيمة حبيبته التى رفضت ان تسلم نفسها لمن أرادوا اختطافها حتى قتلوها فى المقابر. يعود احمد مدعيا البراءة ليغتسل فى حمام الملاطيلي و ينزل الماء عليه بكثافة و لكن وجه المعلم ينظر له باقتضاب فيخاف ان يكون قد افتضح أمره، ثم يأتيه خبر أن يذهب حيث سيجد البوليس و جثة نعيمة مغطاة بأوراق الجرائد فيفر من المشهد ثم نجده جوار مقصورة قبر احد الأولياء فى الأغلب هو قبر الحسين، و ياتي الدرويش ليقول له انه لا وقت للدموع و البكاء و النواح "اصحي اصحى ، اصحي يا مصر التاريخ ما بيستناش حد". و يقرر احمد العودة للإسماعيلية و هذا يعني انه سيشارك في نوع من المقاومة مشاهد العري و الخلاعة في الفيلم على الرغم أنها ليست قليلة إلا أنها لا تكاد تزيد عن مشاهد قبلات و خلاعة في أفلام أخرى خلت من معالجة اى فكرة او تضمنت محتوى .

14‏/04‏/2008

حين ميسرة - أول مرة عادل صيام ADEL SEYAM


أول مرة
فيلم حين ميسرة عادل صيام ADEL SEYAM

صيحة من القبح
و هنا لا اقصد إلى ما يعرضه الفيلم من الصور الجنسية و الشذوذ و خاصة السحاق في الفيلم
فالسينما و الفن عموما أى فن لم يكن يوما مروجا للقيم الأخلاقية السامية.
بل إن مهمة الفن هو أن يفاجئ الناس بصور صادمة لمشاعرهم
و لكن الفن في الحقبة الرومانسية كان يفجأنا بالصور الجميلة الصارخة
حتى أن الإنحلال الذى روجت له السينما من قبل كان من خلال تقديم صور مرحة تدعو للسعادة و الانبساط
و كانت هذا التقديم يعتمد على الصورة العارية و القبلات و عرض البطل و البطلة على شاطئ البحر أو في حديقة
و بالتالى فكنت ترى صورة قد لاتوافق عليها و لكنك تنسحب معها و تنشد إليها بفعل ما تقدمه لك من جمال
و قد تتوحد مع البطل و تشعر ببعض التفريج عن ما تعانيه من مشاكل
و لكن ما يقدمه لنا حين ميسره هو صورة قاتمة للغاية
مقرفه و مقززة
فبداية من الحوار الغير محترم بين البنت و أمها حيث تقول البنت لأمها على سبيل المثال - يا اما انتي انقطعت عنك الدورة من عشر سنين -الكثير من السباب الذى يتردد في جنبات الحوار
و نحن لا نطالب الفيلم ان يردد لنا الأحاديث النبوية عن مكانة الأم و لا نطلب من اي سينما أن تحمل راية الداعية للاخلاق الحميدة،
هل هذا الحوار يدور بالفعل في أي مستوى من مستويات حياتنا اليومية في المجتمع المصري؟
الفيلم لم يقززني بصورة بشعة من خلال الصورة و لكنه نجح في ذلك من خلال الحوار.
قصة الفيلم من أولها لآخرها عبارة عن تجسيد للقهر، و لكن هذا التجسيد من الممكن أن يتم من خلال حوار مختلف.
سينمائيا الفيلم لا غبار عليه و لكن رسالته تدعو للكائبة و الحزن.
الفيلم لا يدعو للفجور السعيد بل يدعو للفجور الكئيب. أو بقول آخر هو لا يدعو للفجور بحثا عن السعادة و الترويح عن النفس بل هو الفجور الناجم عن الضغط و الكبت و الحرمان.
و الجنسية المثلية في الفيلم لم تتعدى مشهد او اثنين فغادة عبد الرازق تتحرش جنسيا بسمية الخشاب أمام المرآة ثم تجري سمية إلى السرير لتنام لكن غادة تتبعها و تطفيء النور و تحاول ممارسة الجنس معها في الظلام فتأتي الجملة الحوارية التى ظهرت في اعلانات الفيلم
“هو انتو ملقتوش غير جسمي، تطمعوا فيه رجالة ونسوان”، فيما ترد عليها غادة بحدة “هو انت عندك غيره يا روح أمك”
و كما قلت أن الحوار مقزز فالمرأة التى تتحرش بأخرى عندما تجد منها صدا لم تحاول استمالتها بكلمة حنونة تجرها بها للرذيلة بل قالت لها هوا انت عندك غيره يا روح أمك

ADEL SEYAM
عادل صيام

23‏/07‏/2007

جورج أبيض - اللبناني الذى عشق مصر و خدم تونس


جورج أبيض

اللبناني الذى عشق مصر و خدم تونس




فنان من الفنانين الأوائل سيرته الشخصية تثبت أن التعاون بين البلدان العربية هو السبيل للتقدم في هذه المنطقة، فها هو هذا الفنان يأتي من بلد ليلد آخر و يعيش فيه، ثم يسافر إلى أوروبا على نفقة خديوي مصر، و من ثم يعود يعود لمصر، ثم تستعين به تونس لتكوين فرقة مسرحية، هذا هو جورج أبيض مثل حقيقي على التكافل بين بلدان المنطقة.

ممثل مسرحي لبناني ، اسمه جورج إلياس أبيض ولد في بيروت بلبنان، في يوم واحد يناير1880 حصل على دبلوم التلغراف 1897 ثم هاجر إلى مصر وتم تعيينه ناظرًا لمحطة سيدي جابر بالإسكندرية عام 1898. انضم إلى جمعيات التمثيل العربية والفرنسية بالإسكندرية ، وفي يوليو 1904 سافر جورج أبيض إلى فرنسا لدراسة التمثيل على نفقة الخديوي عباس الذى أعجب به . بعد مشاهدته لعرض أحدى مسرحياته باسم "برج النيل".

في فرنسا التحق بالكونسرفتوار فتعلم الموسيقى على يد الفنان سيلفان ثم عاد إلى مصر على رأس فرقة فرنسية عام 1910 حيث قدمت حفلين موسيقيين ناجحين بالإسكندرية والقاهرة . حيث مثل خلالها "لويس الحادي عشر" و " ترتوف" "الأب ليبونار".

دار الأوبرا يوم 19 مارس 1912 تم افتتاح فرقته العربية بعد أان حل فرقته الفرنسية و قامت هذه الفرقة برعاية من سعد زغلول باشا الذى كان وزير للمعارف المصرية في هذا الوقت و الذى قام بتوجيه السيد عبد الرازق عنايت لدعم الفرقة ماديا حيث كانت هناك منافسة قوية بينها وبين الفرق المسرحية الأخرى مثل فرقة منيرة المهدية وفرقة عبد الرحمن رشدي وفرقة عكاشة وفرقة يوسف وهبي وفرقة فاطمة رشدي.

وقدمت فرقته المسرحية مسرحيات عالمية : "تاجر البندقية" و "ترويض النمرة" و " تيمور لنك" و"الساحرة" و "العشرة الطيبة" و "الشعلة" و "العرائس". ومن المسرحيات المحلية "صلاح الدين وملكة أورشليم" وأبطال المنصورة و"الحاكم بأمر الله" و "إخناتون أو نبي الفراعنة" و "الهاواري" و "حور محب" "عاصفة على بيت" و "سفينة نوح" "البدوية". مثلت فرقة جورج أبيض مسرحيات اجتماعية عديدة مثل "مصر الجديدة ومصر القديمة" لفرح أنطون عام 1913. و "أسرار القصور" وباسم القانون" لعباس علام وعاصفة في بيت "لأنطوان يزبك" والكثير من مسرحيات موليير " لشيخ متلوف" و"النساء العالمات" و "دون جوان" و "مدرسة الزوجات".

في عام 1921 سافر إلى تونس بدعوة من حكومتها التى استعانت به لإنشاء فرقتها القومية.

تم تعيين جورج أبيض مشرفًا على فرقة اتحاد الممثلين عام 1934 في مصر ، وفي عام 1935 تم إنشاء الفرقة القومية المصرية . حيث انضم إليها جورج أبيض مع زوجته دولت أبيض وأسندت إليه بطولة مسرحيات عديدة منها "أهل الكهف" و"الملك لير" و "الشعلة المقدسة" و "أوديب الملك" و "عطيل" .

و بعد أن أحيل للتقاعد انتخب جورج أبيض عام 1942 أول نقيب للممثلين، ثم عين أستاذًا للتمثيل والإلقاء في معهد فن التمثيل عند افتتاحه عام 1944. وعمل به حتى وفاته. وحصل على رتبة الباكوية من الدرجة الأولى عام 1945. وفي عام 1952 عين مديرًا عامًّا للفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى، لكنه استقال بعد حوالى عام لظروف متعلقة بحالته الصحية.

. قدمت فرقته أكثر من 130 مسرحية مترجمة ومؤلفه طوال عشرين عاما.

كان من رواد السينما حيث قدم أول فيلم غنائي مصرى و هو فيلم أنشودة الفؤاد عام 1932.

و قام بالتمثيل في أفلام قليلة ، حيث كان يؤمن بأن دور المسرح أقوى ، لدرجة أن فيلمه " أنا الشرق" هو تصوير لإحدى مسرحياته على خشبة المسرح.

ظل جورج أبيض يعمل بالتدريس في معهد الفنون المسرحيّة إلى أن نقلوه منه مريضاً حيث لزم الفراش إلى أن وافته المنية يوم 25 أيار عام 1959م.