http://www.foreca.com/

02‏/05‏/2010

د. سلام فياض المـُفعَم بالأمَل والإِرَادَة وباني الدَّولة الحديثة

د. سلام فياض المـُفعَم بالأمَل والإِرَادَة وباني الدَّولة الحديثة

بقلم: آصف قزموز

2/5/2010

رئيس الوزراء د. سلام فياض راعي المأسسة ورائد التنمية الفلسطينية المعاصرة، وصمّامها الضّامن للسلم والأمان الاجتماعي والاقتصادي، مبعث الأمل في النفس الفلسطينية المتطلّعة نحو الأفق البعيد من على مشارف نهضة فلسطين الحديثة العامرة بالحرية والاستقلال، وبخطاه الوئيدة الواثقة صوب الرفاه الاجتماعي الواعد بالحياة الأفضل الخالية من كل سوء واحتلال. لم تفته شاردة ولا واردة إلاّ وأضاءها. جاء ذلك خلال لقائه المعتاد مع الكتّاب والصحافيّين من كُتّاب الأعمدة، في سياق نهج التواصل ما بين المسؤول وأولي الرأي والمشورة من الكفاءات الحاملين للواء المشروع الوطني الذي نذر له فياض نفسه وبذل في سبيله الغالي والنفيس حتى من سمعته الشخصية . حين قدّم لنا شرحاً صريحاً شفّافاً دون مواربة لمجمل الوضع الفلسطيني وحقائق التطوّرات السياسية الجارفة على الأرض. فمع كل ما يعتري هذه المرحلة من حالة احتباس سياسي وتطرُّف عنصري إسرائيلي مُفجّر وغير مسبوق، سعياً لإفشال وإفساد تجربة د. فياض ورؤيته الحاملة للمشروع الوطني الفلسطيني عبر خطة إنهاء الاحتلال وبناء الدولة. إلاّ أن د. فياض ظلّ طافحاً بالعطاء ومُفعماً بالأمل المحمول على أكتاف الإرادة الوطنية القوية التي عبّر لنا من خلالها عن صدقية إيمانه بها دون تردد أو لغوٍ أو تطيُّر أو مُبالغة خطابية مُزايدة.

قد يسبح المرء عكس التيار في الظروف العاصفة والمواقف الصعبة والمصيرية، لكني لا أظن أن بين ظهرانينا ثمة من يسبح عكس التيار مختاراً إلا الذين اتخذوا من دون الوطن أجندات، بل انها الظروف والحسّ العالي بالمسؤولية الوطنية تجاه قضايا الشعب التي تملي عليه ذلك، خصوصاً عندما يكون مُسلّحاً بإيمانٍ راسخٍ وخيارٍ حازمٍ نابعٍ من قناعته التي تجلّت بقوله: "بالأمل والإرادة والتصميم يمكن أن نحقّق هذا المشروع ونبني الدولة الفلسطينية التي نريد" داعياً إلى عدم الحكم على المشروع والتجربة قبل نهاية العامين، ومؤكداً في الوقت ذاته أننا "مشروع تحرّري وطني بمنظومه قيم وأجندة اجتماعية ثقافية" رافضاً طرح "المشروع على أنه صراع بين ليبراليّين ومتطرّفين... نحن نتحرك لجمع كلمة شعبنا تحت عناوين وقيم تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم وتؤسّس لمستقبل مشرق" وفي هذا ما يمكن أن نستدل من خلاله على عمق وشمولية الرسالة الوطنيه النبيلة التي يحملها د. فياض ويؤمن بها. فها هو يجوب الأرض والوطن طولاً وعرضاً، ويسعى حثيثاً بكل جدٍّ واجتهاد بحثاً عن كل ما من شأنه تحقيق وتجسيد الرؤية الوطنية الفلسطينية في إنهاء الاحتلال وبناء الدولة المستقلة، مع ان بعض المتخالفين والمتعارضين لا يكفون عن اتهامه جزافاً تارةً بانه يعمل مستنداً لدعم الرئيس محمود عباس أبو مازن فقط دون مشاركة المجتمع السياسي الفلسطيني، مع أن المشاركة في مثل هذا النضال اليومي لا تحتاج لدعوة أحد للآخر للنزول الى الميدان، ولكن بنظام والتزام كل من موقعه وحسب اختصاصه وصلاحياته وقدراته، وتارة اخرى يقذفونه باتهامات اقلها انه يعمل مع الاميركان، وكأنما يجهلون بأن فلسطين ليست معزولة عن هذا الكوكب وهي جزء منه ومن هذا العالم المتشابك المصالح الذي باتت مصالحه تترابط وتتأثر شئنا أم أبينا مع المصالح الأميركية التي تمثل اليوم الصمّام الناظم والمعبر الرئيسي المؤثر في جل المصالح الدولية والواصل لها وبينها. وهنا دعوني أقُل: إنه إذا كانت مهمات النضال السياسي والدبلوماسي التحرّري نحوبناء الدولة، التي هي من أعمال هذه الحكومة والقيادة السياسية، وهي من الجسامة والصعوبة والأهمية ما يجعلها محط تقدير واحترام من قبل كل مواطن، فإن مهمة المقاومة الشعبية السلمية التي يشارك بها رئيس الوزراء شخصياً توازي فعلياً ذات الأهمية والجسامة التي تحتم على الشعب بمختلف فئاته وفصائله وأطيافه أن يخوض غمارها بما يتناغم ويوازي ويؤازر تكاملياً نشاط الحكومة والقيادة السياسية، ليكون محط ذات المستوى من التقدير والاعتزاز الذي توجّب علينا تجاه الحكومة.

ولعلّي لا أُبالغ أو أُجافي الحقيقة إذا قلت إن دولة الرئيس فياض قد جاب البلاد شرقاً وغرباً بذراعي مشمّر مقدام، وبجدٍ واجتهاد ومتابعة حثيثة وحرص مسؤول يشهد لها شهدها الخصوم والمريدون في آنٍ معاً، ليوصل كل الاحتياجات والخدمات الحياتية الاساسية للمواطنين، وتطال المشاريع التنموية والتطويرية والتأسيسية اليوم أكثر من أي وقت مضى وفي مختلف بقاع هذا الوطن بمدنه وريفه وقراه حتى أصغر قرية أو خربة تحت سماه، بل إنني أجرؤ على القول إنه قد عبر بنشاطاته ليصل إلى أعماق النائيات من القرى والتجمعات السكانية المهمّشة والفقيرة والمحاصرة من قرية وخربة صغيرة ومتناهية الصغرفترك بصماته على كل حدب وصوب في البلاد، وأنا شخصياً أعترف أنني وبفضل هذه النشاطات التي تسجل له بامتياز، تعرّفت على أسماء قرىً وخربٍ صغيرة في بلادنا لم أكن حقيقة قد سمعت بها من قبل.

نعم، نحن اليوم أمام قامة وطنية لمسؤول مثابر مجتهد وجاد، بحيث يرى الأشياء بعين الحقيقة والواقعية والمهنية الواضحة والشفافة، لا بعين المثالية الحالمة أو المزايدة، بل إنه حالة فلسطينية استثنائية بامتياز بشواهد القول والعمل، تستحق أن يُشار إليها بالبَنَان وعين الاعتبار والاحترام وكل الدعم والتأييد، سيما وأننا لم نسمع حتى اللحظة من أي كان أي بديل واقعي أنجح وأنجع من هذا المشروع الوطني الذي يجسّد ترجماته د. فياض وحكومته المثابرة تحت قيادة الرئيس محمود عباس أبو مازن. ولا أظنّن أحداً منا يستطيع أن يُنكر أو يتجاهل أن مثل هذا التميز والنجاح في الأداء والبناء والمأسسة من قبل د. فياض ما كان له أن يتم على هذا النحو من التميُّز من دون الدعم الجدّي والمسؤول والرعاية الكاملة من قبل الرئيس أبو مازن في ضوء رؤاه ومنجزاته وتوجهاته وخطاه وإدراكه لطبيعة المرحلة في ظل الإجماع الدولي الكامل وغير المسبوق على مشروعنا الوطني والدعم الواضح من قبل المجتمع الدولي لكافة الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية باتجاه بناء الدولة، وإدراكه كذلك للتفهم البنّاء والتعاطف الدولي مع المقاومة الشعبية السلمية، وبأن توفير السياسات والبرامج ومقومات الصمود الحياتية واللوجستية للشعب، تُعتبر اليوم من أرقى أشكال المقاومة والصمود على طريق بناء الدولة وكَنس الاحتلال إلى غير رجعة، وقناعته الراسخة وتصميمه على ضرورة التركيز على دعم الوجود المؤسّسي في القدس، وتعزيز عمل ونشاط السلطة الوطنية فيها، وذلك من على قاعدة الإيمان بأن الإلحاح والمثابرة يمكن أن يُبدّدا التشكيك والتشكك ويصنعا معاً الوعي السليم المعافى في صفوف الناس. في ضوء كل هذا استعرض لنا خطة التحرك التي قامت على ثلاثة محاور رئيسية هي: محور المقاومة الشعبية السلمية، والنضال السياسي والدبلوماسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامج إنهاء الاحتلال وبناء الدولة.

من هنا، فإنني أعتقد بأهمية التفكير بمعززات ونشاطات ضرورية تتناسب مع ظروف ومحدّدات هذه المرحلة وعلى وقعها وهديها. ولعل في دعوة د. فياض "إلى ترك التشكيك والإشاعات واسطوانة الفساد المشروخة، والحديث عن المشروع السياسي والاقتصادي، وأخذ الأمور بجدية، حين قال: "لا يجوز وضع المشروع والمبادرة والبحث في قراءة ما بين السطور، لأنه لا يوجد شيء بين السطور" مشيراً إلى أن محاولات تصنيف الناس بين مقاومة وممانعة، وغيرها من التصنيفات سقطت، وتأكيده أن التنمية والعمل على رفع قدرات ومستوى الخدمات ضرورة سياسية وحياتيه ملحة. ما يُدلّل بوضوح على أهمية وضرورة أن نقف جميعاً وقفة تأمُّل ومسؤولية أمام ذاتنا الوطنية، وذاتنا الشخصية غير المنفصلة عن الأولى، لأجل التصالح مع الذات أولاً، والتفكير الجاد لكل واحد منا كل من موقعه وحسب قدراته لدعم وإنجاح هذا المشروع الذي لا يمثل الحكومة و د.فياض وحسب، بل يمثل الشعب الفلسطيني بكامل هويته ومساحاته ومؤسّساته المكوّنة لهويته الوطنية رئيساً وسلطة وطنية ومنظمة التحرير، عسى أن نترفّع عن المزايدات الكلامية والمناكفات السياسية التي تصبُّ في المصالح الفردية والفئوية الضيقة على حساب المصالح الوطنية العليا لشعبنا.

نعم، يا سادتي، فلأنه مشروع الرئيس أبو مازن والشعب الفلسطيني، يعمل د. فياض وفريقه الحكومي مستندين لدعم وإسناد الرئيس أولاً دون أن يقلّل هذا الأمر من أهمية دعم وتكاتف المجتمع السياسي الفلسطيني خلف هذا المشروع الواعد لأنه السبيل الأفضل والأمثل لهم بدلاً من إطلاق سهام التشكيك والتخوين المحملة على متن الشعارات البرّاقة والاعتراضية المزايدة التي مَللناها.

إنني أتفق تماماً مع القول إن الدولة الفلسطينية لن تقوم ولن ترى النور من دون الإرادة الدولية، لكن ما أصبو إليه، اليوم، هو أن نعي جيداً بأن على عاتقنا مسؤولية كبرى تتمثل في الارتقاء بأدائنا وقدراتنا لكي نساعد هذه الإرادة الدولية على الوقوف إلى جانبنا، وإثبات أننا جديرون بهذا الموقف الدولي الداعم، سيما ونحن نتصدّى للتحديات ونجابه المحاولات المستميتة لإفشال الإرادة الفلسطينية التي تمتلكها الحكومة الفلسطينية على طريق بناء الدولة. وفي إطار عمليات التشويه والتشكيك التي استهوت الكثيرين ممّن أعمتهم السلبية ولا يُعجبهم العَجَب ولا الصيام في رَجَب، ثمة من يُروّجون عن عمد أو جهالة لبثّ الشائعات المشوّهة والمحبطة بتفسيرات معاكسة تماماً للمضامين والأهداف الوطنية الحقيقية التي تسعى لها الحكومة عَبر نشاطات وبرامج حملها رئيس الوزراء بعقله وقلبه قبل أن يضعها موضع التنفيذ وهي بحق أطروحته الوطنية غير المسبوقة تميزاً، وتركت نتائج ايجابية على مجمل الأداء الفلسطيني وحياة الشعب الفلسطيني بكامل تفاصيلها ببينونة كبرى ساطعة للأعمى والبصير والمقمّط بالسرير، الأمر الذي يؤشر بوضوح إلى أن خطط وبرامج الحكومة ومشاريعها التي طالت بنعمها كل محتاج قاصٍ كان أو دانٍ، بحاجة اليوم وأكثر من أي وقتٍ مضى لمضاعفة الجهود لترويجها وتسويقها والدفاع عنها داخلياً وخارجياً والتعبئة بها، لأني أرى في هذا الرد الصافع والقوي على المنطق التخريبي ومحاولات الإفشال والإفساد والتشكيك المتعمدة التي تُساق ظلماً وعدواناً مع سابق إصرارٍ وترصّد لا يخفى اليوم على أحد. فلا غرابة ولا عجب أن نشهد حالة السعار والتصعيد الإسرائيلي الأرعن في وجه الرئيس محمود عباس أبو مازن ودولة الرئيس د. سلام فياض، سيما بُعيد إعلان الأخير وتأكيد عزمه على إقامة الدولة الفلسطينية خلال عامين. نحن اليوم أحوج ما نكون لتكثيف الجهود الوطنية المخلصة خلف قيادتنا، وتوجيه إعلامنا الرسمي بكامل أدائه وأدواته، للتركيز على بثّ روح المقاومة الشعبية السلمية والتعبئة المنظمة والموجهة بمضامينها ومقولاتها وأبعادها القريبة والبعيدة، لنجعل منها ثقافة وطنية يومية تشكّل السند الداعم للسياسة والمشاريع والبرامج الوطنية التنموية، سيّما بعدما أصبحت المقاومة السلمية تحظى بتفهُّم ومُؤازرة دولية واعدة ومؤثّرة، وذلك جنباً إلى جنب مع استمرار الدعم والترويج الفاعل للعمل الديبلوماسي والسياسي الذي يخوضه الرئيس أبو مازن عَبر قيادته للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى نحو يجعل من أداء الحكومة ودولة الرئيس فياض أداة فعل وإحراج لكل المتقاعسين والمقصرين العاجزين والفعاليات الشعبية والرسمية بفصائلها وتنظيماتها ومؤسساتها ودفعهم للنزول إلى الميدان الحقيقي الأفعل والأجزى، بعيداً عن كل أشكال العنف المزايد الذي طالما أفسد القضية وجَلَبَ على شعبنا الويلات والدمار الجزئي والشامل.

ولتكن رسالتكم لكل هؤلاء واضحة صريحة ومدوية في آذان السامع والأصم، بأن الشراكة والتشارك بالشأن الوطني هو تكليف وليس تشريفاً، وذلك بالفعل والقول والعمل المثابر والمتكاتف مع الحكومة والرئيس أولاً وعاشراً، وليس الشراكة فقط من خلال النظر إلى المكاسب والمغانم والسعي نحو المحاصصة الفئوية الضيقة والفردية على حساب مصالح الشعب والقضية.

إنها نظرية المؤامرة الدائمة والتشكيك بكل ما هو إيجابي، رؤية النصف الفارغ من الكأس، ولسان حال جحا حتى وإن حمل الحمار أو حمّله، وكأنما يقول لنا بعضنا السلبي: الويل لمن يعمل أو يجتهد ويخلص في عمله في رويبضة هذه المراحل الصعبة من زماننا. لكن لك أن تفخر وإيانا بفوزنا أنك الشخصية العاشرة في العالم. ولنقل معاً يا دولة الرئيس إن الزمان زماننا والمكان مكاننا، لكن في مثل هذه الظروف وهذا الزمان الشائه لا غرابة، فأنت تعمل إذاً أنت تحت المجهر وفوق المشرحة، عرضة لسهام النقد والتجريح والتجنّي الهدّام، من قبل من دأبوا على إشاعة الإحباط في أرضنا وأتحفونا دائما في الجمل العريضة والقول المفرغ دون الفعل والعمل. فمن رام درباً سديداً فذا وليس ذاك الذي طالما وضعنا على شَفِير الهاوية والدمار غير ذي مرة. مع إيماننا الأكيد أن للباطل جولة وللحقّ جولات وصولات، خصوصاً حين يكون القائد مفعماً بالأمل العامر بالإرادة والاجتهاد والمثابرة على النحو الذي نرى في أداء د. فياض الشخصية العاشرة على العالم.. إنه العزم الذي تأتي على قدر أهله العزائم.

مرةً أخرى أعود وأقول: د. سلام فياض كان اللّه في عونك.

asefsaeed@yahoo. com


ليست هناك تعليقات: