http://www.foreca.com/

02‏/05‏/2010

مهرجان كرزكان .. شُكرًا بحجم ثقتك

مهرجان كرزكان .. شُكرًا بحجم ثقتك

§ بقلم: زينب.ع.م.البحراني

أثناء طفولتي؛ لطالما حلمتُ بأن أصير مُذيعةً لامعة، أو مُقدّمة برامج رائعة. وكان إعجابي الشّاهق بإطلالة الدّكتورة (بروين حبيب) والأستاذ الفنّان (أنور أحمد) على الشّاشة البحرينيّة وتفاعلهما المحبّب مع الجمهور يُغذّي ذاك الحلم في مُخيّلتي بإلحاحٍ يُضخّم رغبتي في تحقيقه، بينما كان أبي وأمّي – كجميع الآباء والأمّهات- يحلمان لأجلي بأن أغدو طبيبة، وبقيّة الجيران لا يتوقّعون لي مُستقبلا غير أن أضحي مُعلّمة مدرسة، وجدّة جدّتي ترى فيّ وريثةً مأمولة في فنّ طهو الطّعام وكنس البيت وغسل الثّياب. في النّهاية، كبُرتُ لأخيّب كلّ طموحات أمّي وأبي والجيران وجدّة جدّتي ونفسي، وأصير (لا شيء)!. لهذا السّبب كُنتُ ومازلت ممتنّة لتلك الفرصة التي قدّمها لي (مركز كرزكان الثقافي والرّياضي) بأن أكون مُقدّمة لبرنامج الأمسية الثّالثة من فعاليات مهرجانه الثّقافيّ الثّالث، والمتمثّلة بالجزء الثّاني من مُسابقة الإلقاء الشعريّ للموهوبين، وأدخل بهذا في عالم حلمي العتيق زمنًا قصيرًا من اللذة والدّهشة وتحدّي الذّات.

كان اختياري من قِبَل المركز رهانًا ضخمًا غير هيّن، فليس من السّهل تقديم فُرصةٍ بهذا القدر من المُخاطرة لفتاةٍ لم تخُض تجربة من النّوع ذاته، وبالحجم ذاته من قبل. لا تزيد عن كونها كاتبة شابّة، ويكفي مُجرّد العلم بأنّ بيئتها الاجتماعيّة الأم لا تسمح بكثيرٍ من تمدّد الشخصيّة في هذا المجال ليثير ذلك شكوكًا خفيّةً إزاء مقدرتها على مواجهة جمهورٍ كبيرٍ بعينين لا تسكبان نظراتهما على الأرض، وصوتٍ لا يرتعش ارتباكًا. من جانبٍ آخر، فإنّ السّماح بخوض تلك التّجربة لإنسانةٍ تهوى كتابة القصّة والرّواية هو بحدّ ذاته هِبة سخيّة تُضيف الكثير إلى مخزون المخيّلة، وترفد المقدرة على التّعامل مع الآخرين في أكثر من موقف، وتدعم وجهة النّظر إلى مثل هذا الموقف من هذا المكان الجديد ببُعدٍ ثانٍ مُختلف، لأنّ إحساس المرء الواقف في مكان التقديم أو التّعريف أو إدارة حلقات الرّبط في محفلٍ أدبيّ عام يختلف عن موقف المُشارك فيه بصفةٍ أخرى، كما أنّ السّماح لوجهي بأن يغدو تحت دائرة الضّوء على مسرحٍ تُشرّفه لجنة تحكيمٍ ضمّت اسمًا رفيعًا في وجدان الشّعر كالأستاذة الشّاعرة/ ليلى السيّد، وكيانًا أدبيًا باذخ الاحترام كالأستاذ الشّاعر/ عبد الجبّار علي، وإطلالة شعريّة رقيقة للإعلاميّة الشّاعرة/ هنادي الجودر، كان كافيًا لملء أعماقي بالثّقة، والاعتزاز، وتحويلي إلى نجمةٍ صغيرة تلفت اهتمام الحاضرين من بسطاء وأدباء ومثقّفين، ممن معرفتهم كنزٌ يتوق لأن يحظى به كلّ إنسان، لا سيّما إن كان كاتبًا.

والحقّ أنّي أعتبر نفسي من المحظوظين بدعم أسرة (المتّكأ الثقافيّ) لي، فلا شيء بوسعه أن يملأ شخص في مثل موقفي ذاك بالثّقة مثل أن يقف إلى صفّه أشخاص يمثّلون أفراد أسرته، وأصدقائه. فيشعر أنّ الأمور – مهما كان أو يكون- ستمضي على ما يُرام، وأنّ كلّ أخطاء المبتدئين التي قد ينزلق فيها ولا يراها سواه، أو تلك التي يراها الجميع، أو حتّى تلك التي يراها البعض ثمّ ينسون أمرها بعد خمس دقائق، لا تهمّ. لا بأس بأيّ مُفاجأةٍ دخيلةٍ قد تُفسد مُخطّطاته، ولا ضير من تلك اللحظات التي يبدو وكأنّ أحدهم قد داس فجأة على أنبوب طلاء أبيض بداخل ذهنه فمحا كلّ ذاكرته، ولا مشكلة في أن تأخذ حروفه مكان غيرها أو يتلعثم،لأنّ الأكثريّة هُنا معه لا عليه، ينسج وجودهم شعورًا بالألفة والأمان متفوّقًا على أعتى مشاعر التوتّر. لهذا السّبب يتصاعد شعوري الدّائم بالمودّة والانتماء لتلك الأسرة التي تبذل أقصى ما بوسعها فعلا وقولا لدعم أعضائها والمنتسبين إليها في كلّ مكانٍ ومحفل، مُقدّمة مصالحهم الأدبيّة على مصلحتها الخاصّة في أكثر الأحيان، ومتوليّة دور الإرشاد والدّعم المعنويّ العمليّ للمواهب الصّديقة دون أنانيّة، وأرى في هذا سرًا من أهمّ أسرار نجاح هذا المنتدى وأسرته على وجه الخصوص.

منذ لحظة لقائي بالأستاذ المسئول عن دائرة التّنسيق والمُتابعة قبل أن أجتاز أبواب المركز إلى داخله، وحتّى لحظة إلقائي تحيّة المُغادرة على رئيس اللجنة المُنظّمة/المُشرف العام، مرورًا بكلّ بقيّة أعضاء اللجنة ، بدءًا برئيس للمهرجان، ثمّ أمانة سرّ اللجنة المنظّمة، ودائرة العلاقات العامّة، والدّائرة الفنيّة والتّقنيّة، ودائرة التّنسيق والمُتابعة الإلكترونيّة، ودائرة التّنظيم العام، ودائرة المُتابعة الإعلاميّة.. وأخيرًا؛ دائرة شئون التّجهيزات والخدمات، لم ألقَ إلا كلّ تعاونٍ واحترام، ولم أبصر إلا وعيًا عميقًا بكلّ ما يحدث ثانيةً بثانية، ورغبة مُخلصةً في إنجاح هذا العمل الجماعيّ. الأمر الذي يملأني فخرًا بمُشاركتي عمل هذه المجموعة، ورغبةً في أن يوفّق الله أمانيها لكلّ خيرٍ وارتقاء.

ليست هناك تعليقات: