http://www.foreca.com/

19‏/07‏/2007

عطلة اسبوع الماضي

صفحات من مذكراتي 6

مرت عطلة الاسبوع الماضي على غير المتوقع

فقد تعرضت جارتي روزيكا لبعض المضايقات من شباب سود – من أصل أفريقي- فى محطة القطار

بالطبع كان الوقت المتأخر، و هي عائدة من عملها، فلا معنى بأن أنصحها بعدم التأخر خارج المنزل

و نتيجة لهذا التحرش الذى تعرضت له روزيكا فقد قررت أن تقتني أى وسلة من وسائل الدفاع عن النفس

و أظن أن فكرة الانتقام تسيطر عليها أيضا فضمن كلامها قالت سأعرف كيف أجدهم و القنهم درسا يقلل الفجوة التى تركتها عدم تربية أهلهم لهم

و قد تعبنا كثيرا من الحديث عن طبيعة مرحلة المراهقة و تقصير البيت الآن في التربية و المدرسة التى لم تعد لها أى تأثير

و لم تتركني جارتي حتى وعدتها أنني سأحاول البحث على الانترنت عن ما يمكن أن تقتنيه كآلة تيسر لها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لمثل هذه المواقف.

و بالفعل مجرد أن كتبت كلمة أدوات الدفاع عن النفس حتى وجدت العديد من الوسائل الموجودة و الموصوفة لتحملها للدفاع عن نفسك و فوجئت بالفعل أن تتوفر هذه الأدوات في الأسواق و يمكن شراءها عبر الانترنت و على الرغم من عدم ثقتى في التوصيفات التجارية التى يقولونها من أن هذه عصا كهربية يمكنها أن تصعق الشخص و تجعله فاقد الوعي، و هذه عبوة بها غاز قادر على فعل كذا و كذا، و لكن الفكرة نفسها ان تكون مواطن عادي جدا تمشي في الطريق و تصبح من الخشية على نفسك و متعلقاتك بحيث يجب أن تحمل معك جهاز صاعق كهربي، أو عصا مثل العصا التى يستخدمها البوليس و يمكن طويها لكي لا تبدو كبيرة أو عبوة بها غاز يضر بمن حولك و اتصلت بجارتى و قلت لها ألا ترين أنه يجب التريث بعض الشيء فى شراء هذه الأداة و يمكنك أن تتصلي بالبوليس و تقولى لهم عن المكان الذى تعرضتِ فيه للمضايقة و هم سيتولون الأمر، و لم يكن وصفها لى بمن يثق أكثر من اللازم في البوليس مقصودا به المدح أكثر من أنها جملة مغلفة تود أن تقول لي بها توقف عن هذا التغفيل، ألم ترى كيف فعل الشباب فى أحداث جمبطة، أحداث جمبطة ربما ليست شهيرة بقدر كبير فالبوليس في هذه المنطقة قام بإيقاف شاب من أصل أفريقي لا أذكر من اى بلد و بعد إيقافيهم له مات هذا الشاب أهل الشاب يقولون ان البوليس تسبب فى وفاة ابنهم، و البوليس يقول أن الشاب كان متعاطيا لكم كبير من المخدرات و الكحوليات التى سببت له حالة من التسمم و لم يتمكن الطبيب من إسعافه، هذا هو مجمل القصة التى تسببت في بعض المسيرات المنددة بالبوليس في باريس.

و على الرغم أن الكل يتحدث أن هناك حالة من التسيب في الشارع الفرنسي، إلا أن القليلين هم من تعاطفوا مع رجال البوليس، المشكل أنك تجلس الآن – أقصد بكلمة الآن منذ حوالى ثمانية أشهر مضت- في أى مكان في باريس، في منزلك في مكتبك فى أى محل تجارى أو في حديقة تسمع في كل لحظة صوت سيارات البوليس و بصوتها المشهور في كل البلدان و لكن إذا كانت هناك مشكلة فإن حضورهم و أداءهم ليس بالكفاءة المرجوة.

قصة الشاب المتوفى و المسيرات التى تمت من أجله حتى الآن يعتبر الأمر بالنسبة لى مجرد أخبار بعضها قرأتها و بعضها سمعته ممن حولى أو من التلفاز، شيء واحد فقط رايته بعينه، في منطقة مانيل مانطو هي منطقة شعبية هي ليست بعيدة من قسم البوليس الذى حدثت فيه حالة وفاة الشاب، و كنت أجلس في أحد المطاعم على مفتوح على الطريق لتناول الغداء و رأيت الذعر الذى أثاره عدد من الشباب الصغار كلهم في سن المراهقة أى أن أكبرهم لا يمكن أن يكون تسعة عشر عاما و قد قاموا بالانشقاق عن مظاهرة سلمية لم يكن من المقرر لها المرور من هذا الطريق و قام الشباب بتكسير واجهات المحال، و إلقاء الزجاجات الفارغة في الطرقات، الغريب أننا أثناء ذلك كنا نسمع صفارات سيارات البوليس، و رأينا بالفعل السيارات و هي تجري في الطريق بشكل مخالف للمرور بمعنى أنهم اتخذوا الطريق المعاكس و اتجهوا إلى حيث هؤلاء الشباب و مع ذلك استمر الشباب فى تقدمهم في نفس الطريق حتى وصلوا إلى حيث كنت أقف كشاهد عيان و رأيت الزجاجات تطاير و الناس يجرون داخل المحال التجارية و زجاج سيارة يتحطم، و قام أصحاب المحال بإغلاق الأبواب لحماية أنفسهم و الواجهات الزجاجية لمحالهم و بعد دقائق كان الشباب قد مروا من هذه النقطة و بعد دقائق ظهر كم كبير جدا من سيارات البوليس ربما أكثر من مئة سيارة من مختلف الأحجام و عدد كبير جدا من رجال البوليس نزلوا من سياراتهم معهم عبوات غاز مغلقة لم تفتح و معهم أسلحتهم و وقفوا في المكان و أخذوا ينظروا هنا و هناك و لم يحتكوا بأى من المواطنين و لم يوجهوا أى سؤال لأى شخص و بدأ الناس يجلسون ثانية أمام مطعم و بعد عدة دقائق انصرف البوليس و عاد كل شيء لما كان عليه.

و ما زلنا نسمع صفارات البوليس أكثر من خمسين مرة في اليوم

بالطبع لن نكون سعداء أن يحتك البوليس بالمواطنين، أو أن يستخدموا الغازات لتفريق المظاهرات الغير محترمة، لا يمكن أن نطالبهم بذلك، و لا يمكنهم أن ينكروا ولجوءهم لهذه الطرق في الكثير من الأحيان، و من المؤكد أن رجال البوليس لديهم آليات يمكنهم بها السيطرة على مثل هذه المواقف، لا أعرف ما هي هذه الآليات لكن من المؤكد أنها موجودة.

أصبحت أرى الكثير من الأمور مثل الحلقات المفرغة، و الحل و التغيير يحتاج لتضافر الكثير من الجهود، و ما نطلبه أو نأمله هو يوتوبيا لا أعرف إن كان من الممكن تحقيقها أم لا، فالأمر بسيط للغاية، هو أن كل جهاز يقوم بدوره و بالتالى لن يكون هناك مرض، هذا التشبيه ربما يعكس تأثري بمتابعتي للطبيب للاطمئنان على حالتى الصحية، فببساطة المجتمع كالجسد لو أننا تناولنا الطعام بشكل صحيح، و قامت المعدة بوظيفتها، و بالتالى سيكون الدم نظيف، لن تكون هناك مشاكل فى الكلى التى تكرر الدم، و لا مشاكل فى الكبد الذى ينقي الدم من السموم و لن تتراكم عليه الدهون.

و لكن التجربة العملية تثبت أن الأمر لا يمكن أن يتم بهذه البساطة لا على مستوى الجسم، و لا على مستوى المجتمع، فلا أذكر ان هناك مجتمع راض عن أداء التعليم فيه، و لا ولى أمر راض عن المعلم، و لا مواطن راض عن البوليس، أو جهاز حكومي، و لا نتهم المواطن بالبطر فبالفعل هناك تقصير، و هناك أجهزة كثيرة في الدولة يتسم عملها بالمظهرية، و أيسر شيء لديهم أن يتهموا من ينتقدهم بالنظرة السلبية، و الرؤية السوداوية، في حين يرى الآخر انه يصور الواقع، و يود منهم أن يوفروا الكثير من الجهد المهدر في عمليات لا معنى لها.

عادل صيام

ليست هناك تعليقات: