صفحات من مذكراتي 5
لم أدرس الطب، و الحمد لله، و الحمد لله هنا من باب الحمد لله على كل حال، فدراسة الفيزياء و الكيمياء و القراءات الحرة أسعدتني كثيرا، و هذا هو ما يهمني، فأنا أسلك أى سلوك في حياتي لأكون مطمئن و سعيد.
قرأت كثيرا عن العادات الصحية، و حاولت أن أكون معتدلا قدر الإمكان في حياتي، وفي الأرجح لم أفلح في ذلك، و الدليل على ذلك إنني على الرغم من معرفتى بمبدأ الوقاية خير من العلاج، و كما قال أبقراط مقاومة الشهوة أيسر من معالجة العلة، و لكننى كلما ذهبت للطبيب يقول لى مشكلتك في نظام حياتك، لابد أن تغير ملكك اليومي، و ربما هو على حق، و أيسر شيء أن تعطي النصيحة، جربت كثيرا لذة النصح للآخرين، و لكننى فشلت فيم يبدو في تحقيق هذه النصائح على المستوي الشخصي.
ما أكثر ما قرأت عن مضار الكوكا كولا، و قاطعتها لمدد طويلة ليس من أجل صحتى و الحفاظ على الوزن و ما شابه و لكن نصرة للقضية الفلسطينية، و مقاطعة للمنتجات الأمريكية التى تصب في النهاية في خزائن أناس يعملون على الضرر بي و بقومي، و قد قاطعت هذه المنتجات على الرغم من عدم انتمائي لأي اتجاه سياسي او حزب ما، و لضعف ما أعود من وقت لآخر و أشرب الكوكا كولا، لكننى أقاطع الماكدونالد و الكنتاكي على الدوام، و يزعجني كثيرا رؤية من يبدو على مظهرهم انهم عرب يجلسون في هذه المحال.
في آخر زيارة للطبيب أكد لى أنه يجب المشي نصف ساعة على ألأقل ثلاث مرات في الأسبوع، و في الحقيقة لا يوجد عائق مباشر لهذا الأمر، ولكنه لا يحدث، لا يمكننى الإقرار بأنه لا يحدث على الإطلاق، و لكنه لا يحدث بشكل منتظم، و لا يحدث بالقدر الكافي.
كثيرا ما قرأت عن الكتاب و الفلاسفة مم اذكره أن عباس محمود العقاد كان يجلس لساعات طويلة على مكتبه، بالتأكيد ليقرأ و يكتب، و لا أظنه بعد كل هذه الساعات يجد الوقت ليمشي، و لكننى أيضا لا أذكر بأى داء مات، و لا من أى أمراض و أوجاع كان يشكو.
فيم قرأت أيضا الكثير و الكثير عن فوائد زيت الزيتون، و فيم أذكر إن اسبانيا هي المصدر الأول لزيت الزيتون و قد وصلت زراعة الزيتون إلى اسبانيا عن طريق الفينيقيين، و لكن العرب هم الذين طوروا تقنية استخراج زيت الزيتون، و نتقل الزيتون إلى أمريكا مع الأسبان عند اكتشافهم لها، أنا و استخدم زيت الزيتون و الحمد لله، و فيم اذكر إنني قرأت أن سيدنا نوح بعث بحمامة لتستطلع أخبار الطوفان، فعادت بغصن الزيتون فكان ذلك مبعثا للشعور بالأمان في نفوس من كانوا على السفينة، و ظل شعار غصن الزيتون ينتقل عبر الأجيال كرمز للسلام، و قد جعلته هيئة الأمم المتحدة شعارا لها.
و كلما وضعت زيت الزيتون فى الطعام، تذكرت الأرض المحتلة التى اشتهرت في قديم السلام بأنها أرض الزيتون، و أسمع صوت فيروز يقول:" و استشهد السلام في وطن السلام" ، الكثير من قرى الأرض المحتلة ارتبط اسمها بالزيتون فهناك عين الزيتون، و زيتا، و بير زيت، و أحاول تجنب الدهون الحيوانية التى يؤكد الجميع ضررها للجسم. و لكن الطبيب يؤكد على الدوام أن مشاكلي تكمن في عاداتي و أنه يجب تغيير هذه العادات.
" الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجه الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجره مباركه زيتونه لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم " "صدق الله العظيم" (سورة النور ) .
و لما لم يكن في وسعى فيم أظن أن أتغير فقد قررت تغيير الطبيب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق