http://www.foreca.com/

18‏/04‏/2008

كنز القصص - من مجموعة المستقبل - عادل صيام

كنز القصص من مجموعة المستقبل - عادل صيام ADELSEYAM

لا أعرف كيف تسربت مني الخمسة عشر يوما الأخيرة دون أن أنجز عملي، إنه ليس كبير الكم و لكنى كنت أتقلب بين فراش المرض، ها قد داهمني الوقت و أصبح علي أن أسلم القصة للناشر بعد يومين، و لم أكتب كلمة واحدة من هذه القصة بعد.

الساعة الثالثة فجرا في باريس صوت المطر الذي أحب السير تحته أصبح ينال من قدرتي على التركيز، خاصة في هذا المنزل الذي انتقلت له من عدة شهور، و صوت الرياح بالخارج يعطي أصوتا كما لو كان بالخارج ألف عفريت يقتلعون أشجار الحديقة و يطيحون بالمقاعد الخشبية و المنضدة حتى أن أحد الكراسي قد طار في الهواء و أصطدم بالنافذة الزجاجية الخاصة بحجرة مكتبي حيث اجلس الآن، على أن أحاول الكتابة، و ضعت نفسي أمام عدة أوراق بيضاء على المكتب، و أمسكت بالقلم، لعل الكلمات تنساب كالمعتاد حاملة معها ما يعطي الأفكار التى أصوغها في قصة قصيرة تملأ الفراغ المخصص لها في هذه الجريدة الأسبوعية و التى تنشر لى قصة واحدة كل شهر، لكن الكلمات لم تأت و شعرت أنها تعصاني و تتمرد علي لمعرفتها أني مريض و أن حركتي صعبة، لا أستطيع مطاردتها، شعرت بألم في ظهري فقمت و تركت الورقة على سطح المكتب بيضاء تماما، أذكر أنى سمعت خبرا ذات يوم عن صحفي قام بإصدار جريدة كل صفحاتها بيضاء، ولقد أذاع القناة الخامسة زيادة في طرافة الخبر أن هذا الصحفي قد حصل على مشترك واحد لمدة عام، و أنه يأمل في زيادة عدد المشتركين، اتجهت إلى فراشي متألما، و لكن غالبتني ابتسامة حيث أعرف أن الناشر الذي أتعامل معه لو أرسلت له الأوراق بيضاء فلن يصدر جريدته و فيها الأعمدة الخاصة بالقصة خالية و بيضاء بل سيصدر شيء واحد فقط خالي و هو رسالته لي في نهاية الشهر و ستكون خالية من شيك الدفع ليس أكثر، و الحق أن الرجل يعد من أضل المتعاملين في هذا المجال، على الأقل من ناحية تسديد مستحقاتي حسب اتفاقنا، و أنا أحرص على أن أحافظ على التعامل معه فإن كان من الصعب أن تجد الناشر الذي يقبل بأفكارك و إبداعك و يتحمس لهما، فمن الصعب جدا أن تجد من يكون ملتزما في دفع المستحقات المالية نظير ما ينشر لك، خاصة في الآونة الأخيرة بعد أن تصدى للكتابة كل من لا يجد ما يعمله، و اتجه للنشر الكثير من ذوى المال الذين يشترون النشر، و لا ينتظرون أن يدر لهم دخلا، لذا فأنا لا أحرص على التعامل معه فقط بل و على استمرار هذا التعامل بهذه الصورة حتى لا تأت اللحظة التى يقول لى فيها لقد احتملتك مرة و صبرت على تأخرك فاحتملني أنت أيضا مرة و ربما مرات و انتظر شيك الدفع، و المشكلة أني أنا لو احتملت فشركة كهرباء فرنسا، و الشركة الفرنسية للاتصالات، و غيرها من تلك الشركات التى تهاجمنا بالفواتير مع بداية كل شهر لن تتحملني أيا منهن و لن تصبر علي.

لكننى بالفعل مريض، و لا أستطيع التركيز، و صوت سقوط قطرات المطر على السطح المعدني للجار المجاور لى يصدر ضجيجا شديدا يتعاون مع الألم الذي يقسم ظهرى ليمنعاني النوم، وصلت إلى فراشي جلست على طرف الفراش، ورفعت قدمي بتمهل على السرير، هاجمنى الألم، و لكنه كان محتملا، و عندما حاولت أن أفرد ظهرى لأضع رأسى على الوسادة شعرت كأن خنجرا قد غرز في مؤخرة عمودي الفقرى.

آه ليست هذه أول مرة يهاجمنى هذا النوع من الألم، ومصدره الأساسي من حادث تصادم صدمتني فتاة من أصول أفريقية بدراجتها ذات الموتور- الموتوسيكل - و طرحتنى أرضا و فرت خوفا من المسئولية، أو ربما لتلحق هذا الموعد الذي كانت تسرع من أجله كما لو كانت تريد أن تطير حتى أنها لم تتمكن من التوقف عند تغير لون أشارة المرور، و رغم سقوطها أيضا من على الدراجة إلا أنها فاجأت الجميع أنها قامت على الفور و أعدلت وضع دراجتها و أدارتها و تابعت القيادة بسرعة شديدة، حضرة خدمة إسعاف الطوارئ في لحظات حملتني إلى المستشفي، و ظللت في خدمة الطوارئ في مستشفي سانت أنطوان ما يقرب من الساعتين قبل أن يجد أى طبيب أو ممرض الوقت لينظر إلى حالتى.

حضر فريق من قسم البوليس ليكملوا التقرير و البلاغ الذي بدأوه في مكان الحادث، أقترب مني شاب صغير في فريق البوليس و قال لى : كيف حالك الآن.
فقلت له: أظنه أفضل من كثير من النزلاء هنا.
فسألنى : ماذا قال لى الطبيب المختص، لأنه يحتاج لإدراج ذلك في التقرير.
ففقلت لم يأت بعد أى طبيب لينظر حالتى.

تركني وخرج و لا أعرف ماذا فعل على وجه التحديد، في نهاية النهار أجروا لى بعض الأشعات و الفحوصات، و قالت لى الطبيبة أن الحادث لم يسفر عن أى كسر في عظامي و لا توجد سوى رجة عادية في الرأس لا تمثل أى ارتجاج خطر و أن الألم في ظهري سيحتاج بعض الأيام من التمدد في السرير، و سيتحسن الحال و أصبح أفضل مع الوقت، و لكن على أن أبقى متمددا و لا أجهد نفسي، و كتبت لى مسكن قالت لي: تأخذ من مرة في كل ثمان ساعات، و في خلال أيام ستكون على خير حال.

اتصلت بوالدتي لتأتي و تصطحبني للمنزل، جاءت في انزعاج شديد، مما دفعنى أن أحاول إخفاء الألم الذي اشعر به، لامتني لأنني لم أتصل بها من بداية الأمر لتحضر و تكون إلى جوارى، المهم و أصرت على أن نذهب إلى منزلها و أبقى معها تلك الأيام التالية حيث سأحتاج لم يعتني بي، و امتدت هذه الأيام التى قالت عنها الطبيبة لأكثر من شهرين، ذهبت بعدها لعدة أطباء آخرين كلهم أكدوا أنه لا داعي للجراحة و أن الألم سيذهب مع الوقت، و مع الحفاظ على عدم ممارسة أية حركات عنيفة أو حمل شيء ثقيل.

و مع مرور الوقت تعودت على أن هناك درجة ما من الألم و أحاول التغلب عليها بمضاعفة المسكنات ، و تعودت أيضا على ان يهاجمنى هذا الألم من وقت لآخر لسبب أو لآخر، و أصبحت أتناول المسكنات بشكل كبير لطرد هذا الألم لكي أحافظ على قدرتى على التركيز في عملي، و لكن كل الأطباء يحظرون من هذا النوع من المسكنات الذي أتناوله و من فكرة خلط المسكنات بعضها ببعض و خلط المسكنات بالمنومات الذي أقدمت عليه أخيرا، و حذرنى الطبيب و أمرنى بأن أتوقف عن ذلك تماما و أحاول التعايش مع الألم و قال لى أن كثير ممن يتسم عملهم بالتفكير و الاعتماد على النواحي العقليلة بل و الكثير من الفلاسفة و المشاهير يسقطون في الإدمان بنفس الطريق الذي اسلكه الآن، و لعل فكرة الإدمان لم تخوفنى، فأظننى لدي من الإرادة ما يسمح لى بالإقلاع عن أي عادة كانت، و لكن ما دفعني للتخلي عن المسكنات هو ما ثبت عنها إنها مع الاستخدام الطويل تؤدي لهشاشة العظام، كما أن الكورتيزون يجعل خلايا الجسم تمتلئ بالماء مما يجعل الوزن يزيد بشكل كبير حتى لو توقف الإنسان عن الطعام و مارس بعض الرياضة و قال لى الطبيب : إن زيادة الوزن على منطقة البطن ستزيد الضغط على فقرات الظهر مما سيؤدي لزيادة الألم،و إن زيادة الوزن ستؤدي لتعب في المفاصل و ستجد نفسك في حلقة مفرغة من محاولة إنزال الوزن لكنك لا تستطيع الحركة لأن مفاصلك تؤلمك و لكي تتحسن حالة مفاصلك لابد من إنقاص الوزن، و لا نحبذ التدخل الجراحي في حالتك لما تعانيه من سيولة في الدم.

و لكل هذا كان علي أن أتوقف عن كل أنواع المسكنات خاصة أن وزني قد زاد حوالى أربعة عشر كيلو جرام في العامين الأخيرين و لم تفلح محاولتى في إتباع أى نظام غذائي لتحسين الوضع، و لذا فعلى أن احتمل هذا الألم عندما يهاجمني، و أحاول أن أتناساه أو أتعايش معه، لكنني بالفعل عندما يزيد الألم لا أكاد أستطيع التركيز في أي شيء، و ها أنا أحاول النوم لا أجد له سبيل، و عندما حاولت إنجاز بعض العمل، لم أجد حتى الفكرة الرئيسية التى يمكننى الكتابة حولها و صياغة القصة المطلوبة مني بعد عدة ساعات.

لا أعرف كيف مرت علي الساعات السابقة من الليل حتى خرج النهار، الجو كله ملبد بالغيوم و لا تظهر أى بشائر لظهور الشمس لأيام طويلة، أصبحت لا أطيق هذا الجو المعتم و لا أعرف السبب في ذلك بعلنا نتغير من مرحلة سنية لأخرى، الساعة ما زالت السابعة صباحا، لقد كان هذا أفضل أعمل فيه أجلس من السادسة و النصف للتاسعة و النصف ثلاث ساعات عمل خير من باقي النهار كله، لكننى الآن يجب أن أنتظر حتى يكون الوقت مناسبا للاتصال بوالدتى فهي الملجأ الوحيد الذي يمكننى أن الجأ له في مثل هذه الحالة و لكم اسعفتني بنصائحها و ما تعرضه من أفكار جيدة لتدور حولها محاور موضوعاتي التى اكتبها ربما في كل المجالات، بل و أظن انى مدين لها بتلك المقدرة على الكتابة و الحكي و الحوار بل و العقلية التى تنظر في كل شيء و تعمل على تحليله و نقده كل هذه الخصائص اظننى أخذتها من والدتي عبر جينات الوراثة، رغم أنها هي تقول أنها لم تكن كذلك و أن كل هذا تعلمته من حياتها مع والدي فقد كان يحب القراءة و الكتابة كثيرا، و قد أصدر جريدة من قبل لكن أحد أصدقاءه نصحه بالمضاربة في البورصة و لأنه كان يحتاج للكثير من المال و بشكل سريع ليحقق حلمه في شراء مطابع كبيرة و إنجاز الكثير من الأحلام، و جاءت الأحوال على غير ما يرجو مع البورصة فأصيب بنوبة قلبية و مات قبل أن يراني.

كنت انتظر مقدم الساعة التاسعة صباحا كمن ينتظر قرض بمليون دولار من البنك، و عندما جاءت التاسعة اتصلت على رقم والدتى الهاتفي، رن رقم الهاتف مرة و ثانية و ثالثة و رابعة، ولما لم تجب فصلت الخط، و قلت ربما تكون منشغلة في أى أمر، و أنها ما تزال نائمة، و لكن بعد أقل من دقيقة رن جرس تليفونى نظرت لرقم الطالب وجدت أنها أمي

- صباح الخير يا سيدتى الجميلة، كيف حالك؟

- كيف حالك أنت يا كبيري؟

- و لكنك ليس لديك من يصغرني ايتها الفتاة أم ان لى أخوة لا أعرفهم؟

- ليس لدي غيرك و ليس في حياتي من هو أكبر منك يا وحيدى.

- لقد اتصلت عليكي من دقائق أرجو ألا أكون أزعجتك؟

- لا على الإطلاق لقد جوار الهاتف و رأيت رقمك و لكنني لم أرغب في ان أكلفك سعر المكالمة خاصة ان فاتورتك تظهر متضخمة على موقع شركة الاتصالات الفرنسية، بدو أنك تسرف في معاكسة الفتايات، أحرص على ألا يستنزفوا صحتك كما يستنزفون مالك.

- هههه لا تخشي على وحيدك فهو يعرف كيف يحافظ على صحته و على ماله.

- المهم انتى كيف حال صحتك؟ ماذا قال لك طبيب القلب في آخر زيارة.

- غير لى الدواء و أوصاني بالمواظبة على المشي، و تنظيف الحديقة. أظنه يود أن يوفر لى اجر عامل الحديقة، أو ربما يريد أن يريحهم على حسابي.

- و كيف تشعرين أنتى عن حالتك يا صغيرتي؟

- كما تعرف مع بعض المجهود أشعر بالإعياء، و هم يقولون أنني يجب ألا أبذل مجهود حتى أشعر بالإعياء، و يجب أن اعرف أنا بنفسي القدر الذي يمكننى أن أحتمله، و أتوقف عنده. أنت كيف حالك وما هي آخر أخبارك و صحتك.

- أنا ظهري ما زال يؤلمنى كالأمس، و لكن المشكلة الحقيقية يا أمي هي أنني لا أجد فكرة القصة القصيرة التى يجب أن أرسلها للناشر لتصدر في العدد القادم و موعد إرسالي له بعد غد.

- و لماذا لم تخبرني عندما اتصلت بك بالأمس.

- في الحقيقة ربما يرجع ذلك لسببين، الأول هو أنني نسيت عندما كنا نتحدث، و الثاني انني كنت أظن أن الفكرة ستأتي و سأنتهي من هذا القلق، لكن الآن أشعر أن الوقت داهمني، خاصة كما تعرفين أن هذا الناشر يحتاج نوع من القصة القصيرة في نوع من الاثارة و التشويق، خاصة أنه لاحظ أن هذا النوع من القصص لقي رواج عند القراء و تلقى الكثير من الترحيب و التعليقات الإيجابية أكثر من الرومانسيات و الاجتماعيات، و قد انعكس هذا بزيادة لمبيعات العدد الشهري الخاص.

- نعم لقد قرأت كل القصص التى صدرت في الأعداد السابقة، هم يرسلون لى الجريدة كل اسبوع، و لا أعيب أى شيء مما ينشر في الجريد و لكننى أرى أن ما تكتبه هو ما يجعل العدد الخاص ينفذ فور صدوره و كنت أظن أنك ستبدأ في الكتابة في هذه الجريدة أسبوعيا.

- أمي الغالية إنها قصة واحدة في الشهر و لا أعرف كيف أنجزها، ماذا لو كانت كل أسبوع؟ إن السيدة جلاديس مديرة التحرير كلمتني أن أضاعف كتابتي لهم ، لكننى أعرف أن الأمر سيكون مرهق للغاية، ربما سيكون جيد من الناحية المادية لى و لهم، و لكن هذا سيصرفنى عن أى عمل آخر، و أنا لا أريد أن أسجن نفسي في هذا اللون من الكتابة فهو على الرغم من أنه يشغل شريحة كبيرة من القراء إلا ان الكثير من الناس يظن أنه نوع من الكتابة السهلة، حيث تعتمد على الإثارة و التشويق و ينسون أننا نحتاج لكل أدوات الكاتب ثم نحتاج أدوات إضافية لعمل هذه الصياغة المشوقة، و المشكلة الأكبر هنا أن الناشر يحدد مساحة صغيرة للقصة مما يجعلنى مجبر على الكتابة جمل قصيرة و معبرة لكي تأت القصة مركزة و واية بالفكرة. و الآن سيدتى العزيزة ماذا ترين أن تكون فكرة القصة في العدد القادم ؟

ما رأيك في أن تكتب قصة تدور أجواءها حول ما كان يحدث من تجاوزات في مستشفي سانت آن للأمراض العقلية.

- حسنا هل لديك فكرة أخرى؟ لأن هذه لم تسعفني بشيء بعد.

- نعم، يمكنك أن تكتب قصة السيد جيل، هل تذكره و تذكر ما حدث له؟

- نعم أذكر هذا الرجل، وقد بدأت بالفعل صياغة قصته في رواية طويلة سانتهي منها مطلع الصيف فيم أظن، و لكن لا أعرف سأدفعها لأى ناشر بعد؟ أنا أريد شيء مثل قصة جيل بهذا الغموض لكن لا تحضرني الفكرة على الإطلاق.

- ها ما رأيك في اختفاء كلب السيدة الزرقاء؟

- السيدة الزرقاء!

- نعم ألا تذكرها ؟

- لا

- تلك السيدة التى كانت تعمل معلمة في المدرسة الابتدائية، و كانت دوما تحرص على ارتداء ملابس زرقاء و تضع ألوان المكياج بدرجات زرقاء حتى اسماها كل الحي السيدة الزرقاء، و قد اختفي كلبها لقد كنت صغيرا أنت في هذا الوقت، لكني قصصت عليك هذه القصة من قبل ألا تذكرها.

- لا، لا اذكرها، و لكن قد جاءتني فكرة أظنها جيدة لقصة هذا العدد يا أمي يجب أن أسرع في كتابتها

- ما هي ؟

- لو سردت لك الفكرة فسأفقد حالة المخاض الفكرى و ستفتر عزيمتى عن كتابتها، أتركك الآن و ستقرأين القصة في العدد القادم.

- إلى اللقاء يا كبيري، و إذا احتجت شيء في أى وقت اتصل

هناك تعليق واحد:

moshe يقول...

ازيكم

فرحت كتير لما لاقيت مدونه قصصيه ,, لانه مجال انا بحبه كتيير بس للاسف مكنتش مهتمه بيه بالشكل الكافى

الان بحاول اقرأ زياده واتعلم اكتر و احافظ على اسلوبى

اتمنى تزور مدونتى واحب اتعرف على رائيكم فى اول جزء بكتبه فى المدونه و لأول مره فى حياتى بحاول اطلعه من تفكيرى واترجمه على ورق