http://www.foreca.com/

10‏/05‏/2010

الجهل و الطمع خلف الردة ردا على مقال الأستاذ حسن محمد نجيب بقلم عادل صيام

الجهل و الطمع خلف الردة

ردا على مقال الأستاذ حسن محمد نجيب

بقلم عادل صيام

قرأت مقالا للاستاذ الفاضل حسن محمد نجيب على هذا الرباط

http://pulpit.alwatanvoice.com/content-197664.html

و الأخ محمد يعرض لما تقوله امرأة عن الاسلام و القرآن و تهجمها بفكر عقيم على قيم الإسلام

يتخلص السبب الأساسي في كل تهجم يأت على الدين الحنيف في هذين السببين الأول هو الجهل و كلمة جهل هنا تعم جهل الانسان بدين الله الحنيف و عدم فهمه لروعة و دقة هذا الدين، فهو جاهل بتعاليم دينه و جاهل بفروض الدين و سننه، و لا يعرف القرآن من الحديث، بل منهم من سئل اتعرف شيئا من القرآن الذى تدعي انه حرف، فكان كل ما يعرفه هو أن في القرىن آيات لا يمكن قراءتها على وجه و احد بل و يمكن قراءتها بأكثر من معنى لو تغير وضع نقطة على حرف، و أن هناك حروف مقطعة غير ذات معنى واضح له، فإن قلت له حدثنا عن سيرة النبي صلى الله عليه و سلم ما الذى تعرفه عن هذا النبي الكريم الذى تود أن تنفي عنه العصمة، فلا تجده يعرف غير أن النبي تزوج الكثير من النساء، فإن سألته ما اسماء أمهات المؤنين رضوان الله عليهن، فلا يعرف ما معنى أمهات المؤمنين، بل و لا يعد السيدة أسماء بنت أبي بكر ـ رضوان الله عليهما ـ منهن.

من هذا الجهل يخرج لك المرتد، الذى يجلس ليستمع إلى قنوات فضائية تتعمد أن تلوي عنق الحقيقة، و تتعمد الكذب على مستمعيها بدعوى أنهم ينقلون الحقيقة.

و جهله المطبق بمنابع ما يظن أنه علم و ما هو من اعلم بشيء فنجده ينقل كلام شخص حاقد يتعمد تسميم فكره و تضليله، و يتعمد الكذب على الحقائق التاريخية، من عباءة شقي الجهل يخرج لنا المرتد.

الذى يجلس ليتعلم الإسلام، من أعداء الإسلام الجاحدين لكل دين، و الخارجين حتى على ديناتهم هم الأصلية، فما من عاقل يذهب إلى طبيب القلب على سبيل المثال ليسأله، عن مشكلة عرضت له في ماكينة طباعة.

بل و ما أجهل هذا الذي يذهب ليطلب العلم عند عدوه، هل يصدق هذا الذى يبحث عن حقيقة الإسلام عند قنوات فضائية ارتدت عن كل دين، و ما تريد إلا الترويح للفتنة و عدم الاستقرار الاجتماعي، مدعية أنها وجدت الحقيقة، فلو عرفت حقيقة دينك لوجدت أن فيها ما يأمرك على قبول الغير، و لوجدت أنها تأمرك بمحبة كل ما و من حولك، فيا من يبحث عن حقيقة الإسلام، هل لو كنت تبحث عن دواء ستذهب لتأخذه من العدو.

لو كانت بالحق باحثا عن الحقيقة لطلبتها من أهلها، و لا تدعي أنهم يخبأون عنك الحقيقة، فإشكالية عدم الثقة بينك و بين من هم من جلدتك، هي أكبر انتصار حققه عدوك عليك، فهو لم يعد يشغل باله بأن يحاربك بالقنابل، لأنه يعرف أنه أنتصر عليك من الأساس، فقد صدر لك فكر التكذيب و التخوين الذى سيجعلك لا تبني القلاع التى قد تضطره لأن يهاجمك بالقنابل.

فأي أنتصار أعظم للعدو، من أن يتمكن من حالتك النفسية و يجعلك تكره كل رموزك و قادتك، رموز الدين و السياسة و الفكر، و بعد ذلك لن يحتاج لحربك، فكما قلنا، من قبل كان الحاجة للحرب لأن الأجيال السابقة بثقتها في رموزها الدينية و الثقافية و قيادتها السياسية، كانت تبني الجسور و القلاع التى تمنع العدو، لكن هو قد تمكن اليوم من أن يجعلك لا تبني شيء من الأساس فهو قد انتصر عليك بلا حرب.

و الجاهل بجهله و عدم علمه يذهب لمن هم اعداءه ليطلب منهم النصيحة مدفوعا بالحصول على ما خفى عليه من معلومة، ظنا منه أن ما خفى هو الحقيقة، و هذا ليس على الدوام بحق، فهنام ما قد خفى عنك لأنك لست أهلا لأن تعرفه، و هناك ما خفي عنك لأنه لا يشغلك في شيء، و هناك من قد خفي عنك لأن الصالح العام يقتدي اخفاءه، و هناك ما قد خفي عنك لأن حتى من تظن أنه قد أخفاه عنك في هذه اللحظة لم يكن يعرفه هو ذاته.

و الشخص الدفوع بسعار المراهقة المعرفية، التى قد تصدرها له قنوات معرفية مأجورة، يمشي خلف هذه النوعية من المعرفة التى لا تقدم شيء ايجابي، معرفة لا تبني قدر ما تهدم، فما حاجت الفرد المنتسب للإسلام أن يعرف خلافات بين سادة الصحابة لا ينكرها أحد لكن ما حاجتك إليها، أنت تحتاج ما يساعدك في بناء حياتك، ما ينفعك في إقامة شعائرك، تحتاج ما يجعلك عضو نافع للمجتمع، لا تحتاج لمعلومة تجعلك تتشكك في كل دين و كل رمز و كل قاعدة ، فتكون النهاية فرد مكتئب فريسة من فرائس القلق النفسي، شخص يحسب سلبا على المجتمع، يخرب و يهدم المجتمع لا يبني و يقدم الخير لنفسه و لغيره.

شخص مرتد عن الإسلام، لابد سيكون شخص مرتد عن كل دين، و ليس فقط مرتد عن دين واحد، فنفس القواعد التى يطبقها على دين الإسلام و يجد نفسه قد خرج من هذا الدين لو طبقها بنفس الطريقة على أى دين من التشكك و تقديم سوء النية في كلمة و فقرة، و حادثة حدثت بين أهل هذا الدين، فلابد سيرتد عن كل الأديان واحدا تلو الآخر.

ثم يأت لنا السبب الثاني و هو الطمع و تحت الطمع نجد ألوان مختلفة من الطمع، فنجد الطمع في ان يحصل هذا الجاهل المرتد عم لا يعرفه من الأساس طمعا في الحصول على شهوة يظن ان الدين الحنيف يمنعه عنها، فنجد من يقول صوم رمضان يمنعنى عن الطعام فانا سأترك هذا الدين، عفة الإسلام ستمنعنى عن الزنا فانا أترك هذا الدين و العياز بالله ـ الحمد لله على نعمة الإسلام و كفا بها نعمة ـ ثم نجد لون آخر من الطمع في الحصول على ما يظنه المرتد من شهرة و مجد زائف قد لا يحصل منه أى شيء في الواقع فكما قلنا من قبل إن مصفاة التاريخ واسعة الثقوب يسقط منها كل ما كان صغير الحجم و ضئيل الأثر، و لا يبقى في ذاكرة التاريخ إلا ما كبر حجمه و عظم أثره فيمن حوله.

كما أن الطامع يطمع فيم يجد أنه قد يتجرأ عليه و لم ينال أى عقاب، و بما أن حال البلدان التى ترفع لواء الإسلام صار في موقف الضعف، فما من مرة تجرأ أحد على دينهم أو نبيهم، أو عرضهم و دمهم، و استطاعوا ان ينالوا منه شيء، فكانت المعادلة اليسيرة لكل طالب شهرة و كسب هو ان يكتب سبا و تجرءا على الإسلام، و سيجد بذلك من يطبع له كتبه و ينشر له فكره و لن يصله أى عقاب، بل هناك من يجد ان في ذلك سهولة للحصول على رواتب شهرية تبدو مجزية جدا بالنسبة لمعدل دخله، بل و من يجد في ذلك طريقا يسيرا للحصول على لجوء سياسي من بلده الأصلي و السفر إلى سويسرا حيث يحصل على باسبور لجوء و راتب من مفوضية اللاجئين، فهو بذلك يكون مضهد و مهدد الحياة.

هذا في نهاية المطاف تفسير مقتضب و ملخص لأسباب تكمن خلف مثل هذه الأفكار العقيمة التى قد يوصف أصحابها بالمرتدين و هم ليسوا بمرتدين لأنهم يوما لم يكونوا من أهل الدين حتى يرتدوا عنه، و ما نسأل الله لهم هو أن يتوب عليهم سبحانه و تعالى.

ليست هناك تعليقات: