http://www.foreca.com/

07‏/05‏/2010

إلى الشمس لأول مرة !

إلى الشمس لأول مرة !

مروة كريدية
تُكَافِحُ الحيرة بِصَرف ذِهنِهَا المنفَعِل عَن تَصَارِيفِ الحيَاة، تَصطَاد الرُّقَى مِن كُتُب "التخدير الديني" و تتلو كرَّاسَات "الوصايا" بانْتِظَام. تُمَانِع اليأس بالقنوط علَّهَا تؤنس "فراغها" المثقل بضوضاء الأحداث، تَستجْلب المواجد "السارة" علَّها تروّح عن قلبها " المنفطر"، وتنهار في زاوية سريرها تستجدي "النسيان".
تَبْحَثُ عن حَاجَة لا تعرفها ، تُبعثرُ صدى الألم حتى فَقدِ الإرادة ..
تطردها اشعّة الصَّبَاح فَتَحملُ أرَقِهَا الليلي وتُلَمْلِم هَجَعَات روحها وألف فكرةٍ في رأسِها تدور.
تَمَنَّت لو أنّ لدِمَاغِها مفتاحًا تُقفل بِه سَيل "الصور" المكتظة في جمجمَتِها الصغيرة، وصَدرها يَضيق بالحروف…
تُقَرِّرُ الرَّحيل إلى حَيث لا تَعَلم ….
تنهدت علّ هَاءَ الآه بالغَيب تتصلّ…. ونحو السماء تنصدِحْ…
حصارها ألم مبرحٌ !
حصارٌ يَسردُ رواية موجعةً لمرأة لاتجيدُ فنّ الخداع، فَقُيِّدَت بمخدع الطفولة و أُسِرَتْ بخدرِ الزَّوَاج …..
ضاقت ذرعًا ببؤس الأنفس، وعُنف "التصرفات"، ونَكد "الشُّكُوك " المستوطنة في العقول المفخخة التي تدور حولها.
مأساتها أليمة كُتبت بدمائها، ودموعها جفت…
بيد أنّ الرجال لا يفهمون دموع السيدات! هذه هي شريعة الأغيباء!
لقد أحبّها كمَا أرَاد لا كَما هِي؛ وهي ما فتأت تبعثُ له الرسَالةَ تِلو الرسالة بحنانٍ على جَنَاح طيرها الكَسِير، وبابتسامةٍ أَنيقة تُعالِجُ جَهله عَلّ تغريدتها تفهمه أن الشّجرَة السَّامِقة لا يمكن ان تصبح نهرا جاريًا في الوادي وان النّجمة لا تُدْفَن في أبدًا التراب!
تيَّقظ قلبها فاحتضنت روحها وفارقت واقعها دون التفات !
سيقولون انها امرأة مُستَهْتِرة هَجَرت عائلتها، ومُهرطقة لَعَنَت كافة المعتقدات!
سيقولون أنها غبيّة خَرجَت عن نعيم "الرعاية" و رقة "القصور"، وارتَضَتْ أن تَتَلَحَّفُ السَّمَاء وتفتَرش الغابات!
سيقولون أنها أهْدَرَت الفرَصَ "الذهبية" وتألُّق "النجومية" لتَنْشَغل بصغير الهوايات !
ولأنّهم لا يعرفون نبل الحريّة..
ولأن النفاق استوطن مخادعهم فآنس الخيانة حيث ينام الكذب في زيف التجميل !
ولأنهم لا يعرفون نبل الأرواح …
ولانهم ارتضوا تلف أبدانهم في طَلب زخارف دنيا الخداع !
ولأنهم لا يعرفون ان مقام الأنثى يتجاوز عالم الأجساد !
تقرر الارتحال …
وتغادر عباءة الأسْر مُخَلِّفَةً ورائها الدّنيا بأسرها، منطلقة إلى مشيئة السماء التي لا تريد للانسان ان يَتَوَجَّع في ليالي العمر ، ولأن نقاوة قلبها عرّفتها أن الإله لا يتمجد الا بسعادة الإنسان !
أطلقت شعرها الأجعد، وعبرت بين القبور الحية وتكدسّ الأبدان، ونحو السماء حَوَّلَت وجهها كي لا ترى خدها مضرّخًا بالأشواك …
عند شجرة الحرية تَبتهج بمناجاة العصافير، و تبتسم لشروق أول صَبَاحٍ ترى فيه الشمس!
*****
دبي ، 5 - 5 - 2010
وكَتَبت قبل عام :

المغادِرَة

مروة كريدية
لَكِنْ …
مَنْ ذَا الذي عَبْرَ الجَدَاوِل نَظَمَ المَحْبَّة ؟
وَالشُّمُوس عَالِقَات عِند حَافّةِ الغَرْب
مُتَرَقِّبَةٌ …أَتَلمَّسُ كَاحِلِي المَشْدُود إلى الغَيْب
وعيْنٌ للوثُوب تَتُوق
عِنْدَ فَيَضَانِ الدُّجَى
أَفقِدُ الاسم المُرهَفَ
وأَرتَقِي بِأجنِحَةٍ عَنِيدة
أَتَدَثَّرُ بِالشَّوْق
أُخْرِس الوَرْدَ
أُبَعْثِرُ صَدَى الوَجْد
حَتَّى فَقْد الارَادَة
يَطردنِي الضَّوء
يُمّشط مِخْدَعِي بِأشِّعَة الفَجر
فَأُلَمْلِمُ هَجعات الرُّوح
المًَصْلُوبَةِ فِي قَلْبِ الزَّعتَر البَرِّي
ألِجُ هَيكَلي المُتَكَرِّر
أطَأ الدَّربَ الأرضِي
فِي المِرآة أرَى
رَسمِي…جَسدِي :
تِلك مَا يَستَوجِبُ مِنِّي المُغَادَرَة !
***
5 - 5 - 2009 دبي

ليست هناك تعليقات: