http://www.foreca.com/

20‏/04‏/2010

ثلاث محطات من الجري خلف اللص ـ عادل صيام

ثلاث محطات من الجري خلف اللص ـ عادل صيام

في فرنسا تشكو النساء من التعرض للسرقة و أن أحدا من المارة لم يهرع لنجدتهن، و نفس الأمر لم يك مستغربا في أمريكا، و كنا نظن أن هذا نابع عن عدم نخوة أو عن ثقافة الأنا التى تعود عليها المواطن الغربي، و لكن ما يحدث الآن في مدن عربية يجعلنا نقول لابد أن نراجع حساباتنا، فنحن لم يعد القهر بداخلنا فقط خوفا من الحكومات، و رعبا من رجا الشرطة الذين يستغلون نفوذهم و يهينون أيا ما كان، و لذا فعلينا أن نبتعد عنهم قدر الإمكان، لا بل إن حادث سرقة في وضح النهار لسيدتين في مدينة عربية ولا يهرع أحد لنجدتهما، و لا يمكن أن نتصور أن يكون في كل ناصية رجال من الشرطة، بل إن الخبر يقول أن الشرطة حضرت بعد ثلاث دقائق من الإبلاغ، لكن أين كان الشباب أين كان الرجال، بينما كانت تصرخ المرأة و تستغيث، كيف لم يفكر شاب و آخر ان يقتربوا مجرد اقتراب من موقع هذا المجرم، لا نقول لهم اشتبكوا معه في عراك، و لكن علينا أن نفهم سيكولوجية هذا المجرم الجبان، إنه يستغل ضعف المرأة، و يفاجأها و بالتالى يحظى بغنيمته، لكنه لو وجد أنه من الممكن أن يلتف حوله رجل و آخر، هو من داخله سيخاف سيفر هاربا، حتى و لو كان معه بندقية آلية، و لا نقول للمواطن أقتل نفسك، و لكن فقط اوهمه بأنك قد تراه و قد تكون شاهدا عليه، أو أنك لو حانت لك الفرصة قد تمسك به لأن يدك اقوي من يد تلك المرأة.

أذكر من سنوات غير بعيدة أن أخين رأيا رجل يستغيث و يقول أن اللص سرق مالى الذى كنت سأشتري به الدواء، و كانا في ريعان الشباب، و اللص يجري أمامهما على بعد عدة أمتار فقال كل منهما لنفسه ما نفع تلك الرياضة التى أمارسها و هذا الجري الذى أجريه في النادي إن لم ينفع الآن لإنقاذ هذا الرجل المسكين و لو لمجرد أخافة هذا اللص ربما يشعر من بعد أنه لو نجا منهما قد لا ينجو من غيرهم، و بالفعل أخذا في العدو خلف اللص و يجري اللص و هم من خلفه ثلاث محطات أتوبيس كما تقول القصة، و في النهاية ينجح احدهما في اسقاطه أرضا و يتمكن الآخر من السيطرة على يده التى بها المطواة، و يستعيد الرجل المسكين ماله، يلتف الناس حول اللص ليلقنوه اقصى درس، إلى هنا و لا نهتم بما تبقى من القصة لا يهمنا إن كان ذهب للبوليس أم لا هل سجن أم لا. ما يشغلنا الآن اين هذه الروح في الشباب، لقد درسنا في الصف أن من العادات التى تحلى بها العرب في الجاهلية قبل أن يعزهم الله بالاسلام نصرة الملهوف، أن من يستغيث يغيثونه، أين ذهبت هذه القيم.

يا شباب الأمة لا نقول لكم ادخلوا في اشتباكات مع اللصوص فقط لو شعر اللص أنه قد يلتف حوله مجموعة من الشباب، لن يقدم علي فعل ذلك، لا أقول لك اقترب منه و حاول ان تنزع من يده السكين ما دمت غير مؤهل لذلك، و لكن فقط اذهب و انظر لمن يستغيث فمن يستغيث ربما لن يتذكر شكل اللص فيم بعد من فعل المفاجأة و لكن أنت ستتمكن من رؤيته ووصفه لرجال الأمن، ستكون عاملا مساعدا في نصرة مظلوم.

يا أخي الشاب ما تفعله من خير ستجده، تخيل أنك صرت في نفس الموقف، ما الذى كنت تتمنى أن يكون رد فعل الناس تجاهك، تخيل ان من تسرق هي أختك او زوجتك، ماذا كنت ستفعل، كنا شبابا نساعد من يحمل حملا ثقيلا علي سبيل المثال، و أقسم بمن رفع السموات انه كان يرد لامهاتنا و أخواتنا، بل و يرد لنا اليوم في كبرنا.

بل إن عدم فزعتنا لمن يستغيث من المؤكد سنحاسب عليها، ألا تظنون أن رب العزة سيوقفنا يوم الحساب و يقول لنا لقد كان هناك من عبادي من يستغيث من كذا أو كذا و أنت لم تحرك ساكنا، لا نقول اقتلوا انفسكم و لكن تجمعوا و اذهبوا في جمع عن بعد و بشكل لا يعرضكم للخطر، و حاولوا أن تقدموا أى عون ممكن. مجرد هذا التجمع الذى لا يعيق رجال الأمن بالقيام بعملهم، و الذى لا يعرضكم للخطر، سيكون فيه الكثير من الخير، و يكون فيه الدعم لمن يشعر بأنه ضحية بين براثن مجرم أقوي منه.

ليست هناك تعليقات: