الدين لله و الوطن للجميع – عادل صيام
" الافتراء بأن المسلمين يستدرجوا الفتيات المسيحيات ويغتصبوهن فهذه من اعظم الافتراءات لان هذه بلوة عامة تشمل المسلمة وغير المسلمة لان من يقوم بهذا الفعل لايعرف دينه اصلا سواء كان مسلما او مسيحيا فليس هناك دين يدعوا الى انتهاك عرض او ترويع آمنين" أحلام الجندي
و قد رددت بتعليق مقتضب على مقال السيدة أحلام الجندى مؤيدا لفكرها، و وعدت بكتابة مقال مطول أوضح فيه فكري في تأييد ما قالته.
الدين لله و الوطن للجميع
مقولة لو سألنا بعض من يطالب بتقسيم الوطن لجزء خاص بالهلال و آخر خاص بالصليب، ربما لا يستطيع أن يشرح لنا ما فهمه من هذه المقولة.
عدوك بداخلك:
عدوك بداخلك أنت الذى صنعته، من خلال مغالطة نفسية بسيطة، و هي تصور العمد و الترصد لك في كل خطأ فلو فتحت الصنبور فلم تجد ماء و أنت مسلم يعيش في دولة أوروبية لقلت انهم يضطهدون الإسلام، و يمنعون عنا الماء، و لو أن جارك رفع صوت المذياع بعض الشيء، و أكتشفت مصادفة أنه يهودي، لقلت أن اليهود يضطهدوننا، و هذه مشاعر عارية من الصحة لأنه في الغالب لم يمنع عنك الماء بشكل متعمد لمجرد أنك مسلم و لكن ربما هناك خطة اصلاح لشبكات المياه للمنطقة كلها، و أنت مجرد فرد ضمن كثيرين مختلفي الملل و الأديان، و أن يرفع جارك صوت المذياع فمن المؤكد أنه لم يقدم على ذلك متعمدا أن يقلك نومك حتى لا تستطيع القيام لعملك في الصباح الباكرـ أو لصلاة الفجرـ لأنك تخالفه في العقيدة.
و من يتصور هذا فلابد أن يلجأ لمن يساعده في تعديل فكره عن المجتمع الذى يعيش فيه.
و أى محاولة استغلال للبشر او تنظيم لزعزعة الأمن أو تكوين ِعصابي عادة لا ينتج لصالح فكر على حساب فكر آخر، بل ينتج لصالح أشخاص محدودين خارجين عن أى فكر و دين، فلا يمكن أن نتخيل أن عصابة منظمة قامت بسرقة بنك، كان خلف هذه السرقة فكر متدين يبحث عن دعم مادي و قرر توفير هذا المال من خلال سرقة هذا البنك، هذا منطق غير مقبول حتى و إن أعلنته أى جهة، فلربما تعلن ذلك لتنال بعض الرضا و التأييد من السذج الذين ينساقون وراء هذه الفكرة.
و أى محاولة لاختطاف سيدة أو قتل مجموعة، لايمكن أن يقدم عليها أناس يودون نشر دينهم أو عقيدتهم، أو أن يقوموا بذلك بوازع ديني و محبة لله فيقومون بقتل الأبرياء و استحلال أعراضهم، حتى في الحروب الدولية، يك ذلك قربة لله، و لكن حلا لمشاكل تواجهها الجيوش المتحاربة. أو تجاوزا للتعاليم الحقيقية التى صدرت لتلك الجيوش، فالتعليمات الصادرة للجيوش في كل مواثيق الحروب ـ إلا فيم ندرـ ألا يسرقوا ما ليس لهم، و ألا يروعوا من لا يحاربهم، و ألا يقتلوا الشيوخ و الأطفال و النساء العزل، و لكن ما يحدث على أرض الواقع في كل الحروب يكون فيه تجاوز، إما عن خطأ أو حتمية موقف أدى لذلك.
و نعود لفكرة تنظيم عِصابي في قرية يرسل رسائل بالجوال لفتيات ليستدرجهن إلى مكان و يقوم باغتصابهن، و على الرغم أن الأمر يبدو في ذاته غير مقنع، لأن من يحتاج لممارسة الجنس لن يعدم سبل أخرى أكثر أمنا، و سهولة و متعة،و لنقل أنه شخص سادي و يود الانتقام من الفتيات، و على الرغم انه تصور درامي بعيد بعض الشي عن الواقع لكن لنقبله لدقائق، فكيف لهذا المريض نفسيا الذى يود انتهاك الأعراض ان يميز بين رقم فتاة مسلمة أو غيرها، أظن أن الأمر صعب، كما أن الجهات الأمنية من الممكن أن تصل لهذا المرسل و تحدد مكانه، و يتم القبض عليه، و لكني أعرف أيضا ان الخيال سيقول أن الجهات الأمنية تتواطأ مع المجرمين بغرض تصفية أقلية دينية.
أنت أنت في كل مكان:
و العجيب أن من يرددون هذا في بلد عربي يقعون فريسة نفس الفكر في البلدان الأوربية، فهناك من يقول ذهبت للسعودية و جدت نظمهم تخنق الحركة فتركتها و ذهبت لسوريا فوجدت حافظ الاسد و من بعده ابنه بشار يقتل كل من يخالفه، و ذهبت للعراق كانت ايام صدام السوداء، و ذهبت لمصر فوجدت أمن الدولة يحتجز الناس و يحصدهم حصدا من الطرقات، و استقر به الأمر في النهاية في فرنسا، هيا يا صديقي لقد صرت في بلد أوروبي لا يكتب لك في كارت الهوية أى ديانة و لا وظيفة حتى لا يميزك عن غيرك، و ربي أولادك و علمهم أحسن العلم و هيء لهم مستقبل جيد، فتجده يقول لك و هل تظن أن اليهود سيتركون لنا الفرصة للعمل و النجاح في أوروبا نحن أو أولادنا، فأين تود ان تذهب أيها الصديق.
و هل تحالفت عليك كل الدول و الحكومات، و الشعوب لكي تقتل فكرك العظيم الخلاق، و عندما تنظر لهذا الذى يشكوا من الاضهاد السياسي، و من التفرقة العنصرية، ربما تجد أنه لم يتم استضافته ليلة واحدة في أى قسم بوليس، و هو لا يعمل في السياسة و لا ينتمي لأى حزب، و لا يكتب في جريدة تشجع أى فكر، و لم يصدر يوما كتابا أو بيانا او أى شيء يجعل أى جهاز حكومي يتخذ منه عدوا.
لكنه يقول لك الناس يغتصبون في مصر و الطلاب يتعاطون المخدرات في السعودية، و النساء تبيع نفسها من الفقر في سوريا. و أنت ماذا فعلت لكل هذا يا سيدي، هل واجهت أيا من كل هذا بشيء من الفاعلية هل واجهته بحقائق دامغة، راجيا الخير للناس كافة.
التكنولوجيا و سلبياتها:
و مع ثورة التكنولوجيا صار البعض يجد سبيلا و متنفسا في مواقع الانترنت ظنا منه إمكانية التخفي خلف أسماء مستعارة و يكتب هذه الشائعات التى تنبني على جزء من الحق و ألف جزء من الكذب، و ربما هو نفسه ليس ضالعا لا في الحق و لا في الكذب، هو فقط يردد و ينقل، فمن خلال موقعه الاليكتروني يبدأ في بث الكثير من الشائعات، و هو في منزله أو مكتبه آمنا لن يناله شيء، و قد يكون محقا فيما يشعر به، لن يصل له أحد و لن يصيبه أذى، و لكنه ينسى أن كل ما يخطه بيمينه سيسأل عنه، و أن أى ترويع للآمنين في أى مكان في الدنيا، له عقابه عند الله، ربما لن ينالك عقاب في الدنيا لأنك تكتب عن سوريا أو عن مصر أو عن السعودية، و انت تعيش بعيدا عن هذه البلدان لكن هناك من يطوى الأرض بيمينه و ستذهب له يوما و يحاسبك على ما قلت.
أنت تخيف الناس و تشيع أن هناك حالات اغتصاب متعمدة تصيب قوما ما هل كانت هذه حقيقة سيسألك ربك و السؤال هنا ليس عن جهل و لكن عن محاسبة و عتاب، و لو استحضرنا محبتنا لله لفكرنا ألف مرة قبل ان نكتب كلمة واحدة بغرض اثارة فضيحة أو اشاعة طلبا للشهرة فقط ، أو رغبة في ان يسمع بنا الناس، لأن تمر من الدنيا دون أن يذكر أحد اسمك بأى شيء خير لك من أن تخرج منها و انت متوج بالكثير من الشهرة المبنية في أغلبها على الشائعات و الأكاذيب و الفضائح.
الأثر الضار للشائعات:
فكر فيم تشيعه و أثره، تخيل ان هناك سائح كان يخطط للذهاب لبلدك الحبيب، ثم قرأ شائعة روجت أنت لها، و أن في بلدك رجال يعيشون مما يبيعونه لهذا السائح و لديهم متطلبات، تصور معني أن أحد ابناء الباعة مريض، و هذا البائع يحتاج المال ليحضر الدواء لابنه الوحيد، و أنت بكلامك لا اقول لك ببندقية أو قنبلة، و لكن بكلمة تكتبها علي الانترنت تشيع فيها أن بلدك بلد بغيض و سيء، لم يذهب هذا السائح و بالتالى لم يجد البائع المال ليشتري لابنه الدواء و مات الطفل الصغير. فمن يكون قد قتل هذا الطفل.
فكر في أم تخرج ابنتها و هي تجلس طوال ساعات النهار تنتظر في قلق شديد على ابنتها هل ستعود ام ستغتصب في الطريق، هذا الإيذاء و الألم انت تتسبب فيه بإرسال هذه الشائعات غير المسئولة.
و قبل أن تتهمني بالسذاجة و تقول أن هذه أخبار معروفة و متداولة في المجتمع، أقول لك أعرف ان هناك حوادث حقيقية، لكنها لم تصل لحد الوباء المستري القاتل، لكن ما تحول لوباء هو الشائعة عن حادثة قتل فتاة أو فتاتين، و ما تناقله اعلام الفضيحة عن هذه الحادثة او تلك، هذا هو الذي يرعب الناس.
ففكرة أن يكون الأمر مقصودا به جماعة معينة في ذاته عاري من الصحة و أن نحول حادثة فردية لمناخ عام يعيشه وطن من أدناه لأقصاه هذا بالفعل محض افتراء، لا يقبله عقل.
أى خبر تكتب و أى شهرة تطلب:
و نحن لا نقول أن المجتمعات خلت من السلبيات، أو ألا تكتب عن السلبيات، أكتب لكن بالحق، أكتب و ضع نزاهة و أمانة العلم نصب عينيك، ضع لنفسك في منزلك ميثاق شرف، لا تكتب بغرض إثارة زوابع و فضائح، إن كنت تضع في موقعك اعلانات من قبيل فضيحة الممثلة فلانة أو المذيعة فلانة طلبا لشهرة موقعك، فأقول لك بكل الود لإن كتبت كلمة خير للبشرية كلها و أنت تنوي أن يصل لهم جمعيا الخير منها دون كذب أو تلفيق، و رأيت أن عدد الوافدين لموقعك صفر، فثق انك نلت الأجر كأن كل ملايين البشر قد قرأوها، لا أقول لك لا تبحث عن الشهرة إن كنت من عشاقها لكن أبحث عنها بالحق، أبحث عنها بالخير، فرعون و هامان اشتهرا و إبليس الرجيم من أشهر خلق الله على مر العصور، و الأنبياء و الصحابة أشتهروا، و هناك الكثيرين حاذوا بعض الشهرة، لوقت ما بل ربما لا يعرف الكثيرين من هو المصري زكي مبارك و كم درجة دكتوراة حصلها علي سبيل المثال. هذا رجل من ماض غير بعيد، و لكن قد لا يعرفه الكثيرون ، وكم من رجال لم يحظو بالشهرة لكنهم في القمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق