http://www.foreca.com/

01‏/04‏/2010

امرأة في الجنة و امرأة في النار – عادل صيام


امرأة في الجنة و امرأة في النار – عادل صيام



أحلام الجندي و أخرى:



قرأت من قبل سطورا لمواطنة سعودية تكتب بالصحف، لم ألحظ في المقال أى شيء ينم عن فكر عميق، و لا عن فلسفة واضحة، بل أختلطت السطور بين السخرية، و بين النقل عن أحكام و مسلمات دينية.

و لم أشغل بالى بكتابة أى رد و تعليق على ما كتبته، لأنني أعرف أن مصفاة التاريخ واسعة الثقوب، يسقط منها كل ما صغر حجمه و قل أثره، و لم اشعر بلوم تجاه محامي وضع هذه المواطنة، و الجريدة أمام القضاء، فهو قد وجد أن عليه أن يقاضيهم، و له الحق أن يتبنى وجهة نظره.

و لم يكن مستغربا لدي أن يصدر ذلك عن مواطنة سعودية، فليس كل سعودي هو إمام في الدين، بل وجدت أن هذا الكلام التى قالته هذه المواطنة السعودية هو نتاج لما تعانيه في بلدها من أهمال، فهي إفراز لما تعانيه المرأة في بلدها من تجاهل، و عدم احترام، أو اعتبار لمشاعرها، فأنا أعرف منهن من حصلت على التعليم الجامعي، و بل و تعمل في حقل محترم، و تدرس للماجستير، لكنها في النهاية تعامل على أنها كم مهمل، لا يعبأ أحد بمشاعرها، و لا يكترث أحد برغباتها، فمن الممكن أن يفاجأها الزوج أو الأب بقرارتعسفي، و لا يمكنها أن تعترض عليه، بل هناك من ضاقت بالعيش مع زوجها و حاولت أن تحصل على الطلاق منه، و قد وعدها الزوج بالطلاق بل نطق لفظ الطلاق و هم في المنزل و وعدها أن يعطيها حريتها، و بعد ذلك اجتمع الزوج مع والدها، و قررا ألا يطلقها، و باتت الزوجة المسكينة لا تعرف إن كان تم تطليقها أم لا، و سقطت في انهيار عصبي، فجاء أخوها يقول لها انتي الآن حرة و قد تم الطلاق طلاقا بائنا لا رجعة فيه، و سافرت إلى بلد أوروبي في رحلة استشفاء، و مرت عليها شهور العدة و ظنت المرأة أنها حرة، و بالتالى من حقها أن تعيش حياة جديدة و سمحت لنفسها أن تتعرف برجل آخر، و أحبته و أحبها، و عندما عادت لمنزل أسرتها، و صارحت أختها الكبرى بأنها على علاقة برجل طيب الخلق و مقبول المركز، و ينوى الحضور لوالدها ليتزوجها، قالت لها اختها كيف تفعلين ذلك و أنتي زوجة، قالت أنا مطلقة قالت الأخت اسألي أمك عن الحقيقة، و فوجئت المرأة ان كل ماحدث كان فقط لكي يهدئوا من روعها، و أن الطلاق لم يتم، لقد بقت المرأة في منزل ابيها حبيسة لشهور، و سافرت شهور، و هي تظن أنها حرة ثم فوجئت أن الطلاق لم يتم، و رغم أن الزوج تلفظ أمامها بلفظ الطلاق البائن عدة مرات، لكنها لم تحصل على الطلاق.

و عندما صارحت الجميع أنها الآن تود الزواج برجل آخر، ساقوها إلى منزل زوجها الذى قال أنه يريد الاحتفاظ بزوجته، و أنه تركها كل تلك المدة حتى ينصلح حالها. فهي امرأة تعامل كحقيبة أو كأي شيء بلا روح أو رغبات و ميول، و هذه المرأة متعلمة و مثقفة و حاصلة على شهادات جامعية و دراسات بعد الجامعية، فمال البال إذا كانت أقل شأنا.



ما قلته عن قصة هذه المرأة بشكل مقتضب هو مجرد مثال حي يحدث كثيرا، في مختلف نواحي الحياة لتلك المرأة في بلدها، و عليه فهذه المواطنة التى كتبت مقالا تتهكم فيه على الشريعة الإسلامية، و تسخر فيه من المشايخ و من الفتاوي، هي مجرد تعبير عن فكر مكبوت، و رغبة مراهقة محرومة من الكثير، و لا تعبر عن الشبق الجسدي، أو عن محاولة توجيه اللوم للرجل بشكل منطقي أو فكر واعي بقدر ما هو، كريكاتير يجترأ على قيم الدين الذى من المؤكد هي قد ضاقت به لأنها تري فيه السبب الأساسي فيما تعانيه.



و تصور هذه المرأة عن أن الدين هو سبب معاناتها سبب خاطئ، فلو نظرت لحال المرأة في مجتمعات أخرى تظن هي من وجهة نظرها أنها مجتمعات متحررة و قد نالت فيها المرأة حقها، فلن تجد المرأة في تلك المجتمعات تعيش في جنة الخلد، بل تعاني الكثير و الكثير من المعاناة التى لا تعرفها هي، لا تعرف معاناة المرأة الغربية سوى المرأة الغربية، و لا تعرف المعاناة النفسية للمرأة المنحلة سوى المرأة المنحلة ذاتها، أو المرشد النفسي الذى تبوح له بعذاباتها.

و لا تعرف من تود أن تبني حياتها على الدافع الجنسي فقط عاقبة ذلك سوى من فاتها قطار الشباب، و انطفأت في داخلها جزوة الحيوية و أصاب جلدها معالم الكبر و الشيخوخة، و كما تقول إحداهن كنت من قبل أنا الذى أختار، و لكن الآن أصبحت أقبل من يقدم علي. هذه مقولة امرأة عاشت في مجتمع ترك لها الحبل على الغارب و عاشت حياتها كما تريد، لم تكون أسرة، و لم ترتبط برجل واحد، و ما أن تخطت الاربعين و رغم كل محاولاتها لتحافظ على شبابها و جمالها، إلا أن هذا حالها.



و أنا لا ألوم المراهق على أنه ما زال مراهقا، بل اتمنى له النضج يوما، و من يقدم على كتابة أفكار تبدو له عبقرية، هو لا يعرف ان هناك من فكروا في هذه الأفكار قبلا و هناك من عاشوها، و هناك من لاقوا منها الأمرين، و كتابته عن ذلك و كأنه اكتشف اكتشافا سيغير وجه البشرية لا يشي إلا بقلة خبرته لا أكثر، قلة خبرته بالحياة، و قلة خبرته في القراءة و التعلم من خبرات الغير.



و لفت نظرى أن رئيس تحرير الجريدة يدافع عن نفسه و عن صاحبة الزوبعة، و يقول هي مواطنة سعودية و من المؤكد أنها تعرف دينها جيدا، و هو قد جانبه الصواب في هذا، فليس كل سعودي عالما في الدين، بل هناك من يعيش في المدينة المنورة و لم يدخل المسجد النبوي يوما، و أنا لا أذكر أهل البلد الحرام بسوء فقط أقول أن كون رجلا يعيش في باريس على سبيل المثال لا يعني أنه يعرف كل شيء عن معالم باريس أو من يعيش في امريكا يعرف القانون الأمريكي، أو أن كل من يعيش في انجلترا يعرف خبايا اللغة الانجليزية. بل ربما تكون صاحبة هذا الكلام قد لا تعرف فروض الوضوء من سننه، و لا تعرف من هم الأئمة الاربعة، و قد لاتعرف ما موقف عمرو بن العاص من علي ابن ابي طالب عند خلافه مع معاوية رضوان الله عليهم أجمعين، و إذا نما إلى علمها شيء فربما يكون من المسلسلات التلفزيونية. و أنا لا أتهمها بالجهل اقلالا من شأنها، و لكن أود أن أقول لرئيس التحرير أن دفاعه هش.



و في النهاية أقول كل التحية للأستاذة أحلام الجندي فأنا ما كتبت ردا على سطور تلك التى تبحث عن أزواج أربعة أو أكثر و لكن كتبت تأييدا لما قالته الأستاذة أحلام الجندي في مقال لها حيث تقول: "فليس الوقت والظروف مناسبين لهذا الجدل العقيم والفلسفة الخاوية فإذا اردتي ان تتفلسفي انطلقي الي مجالات تتواصلين بها مع الآخر ممن يخالفك الفكر والرأي، وابتكري أساليب لإقناعهم بان أخلاق دينك يجب ان تتبع، وشريعته يجب ان تنتهج، لأنها ليست من صنع البشر الذي مهما وصل فلن يصل الي الكمال، فالكمال لله وحده الذي خلقنا ووضع قوانين تحفظ علاقاتنا ومعاملاتنا فسبحانه تعالى القائل"فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وانا له كاتبون""




ملحوظة : عدم ذكر اسم الشخص لا يعني الجهل به


ملحوظة 2: ما نعنيه هو جنة الدنيا و نارها التى يضع الانسان بداخلها من خلال ما يعتنقه من أفكار


ليست هناك تعليقات: