من موسوعة المرأة أمس و اليوم هنا و هناك - عادل صيام
"تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها": أي لا تكون ظنرا وإن آذاها الجوع.
أول من قاله الحارث بن سليل الأسدي وكان حليفا لعلقمة بن حصفة الطائي فزاره فنظر
إلى ابنته الزباء وكانت من أجمل أهل دهرها، فقال: أتيتك خاطبا وقد ينكح الخاطب،
ويدرك الطالب، ويمنح الراغب، فقال له علقمة: أنت كفء كريم يقبل منك الصفو، ويؤخذ
منك العفو، فأقم ننظر في أمرك، ثم انكفأ إلى أمها، فقال: إن الحارث سيد قومه حسبا
ومنصبا وبيتا، وقد خطب إلينا الزباء فلا ينصرفن إلا بحاجته، فقالت المرأة لابنتها: أي
الرجال أحب إليك الكهل الجحجاح، الواصل المناح، أم الفتى الوضاح؟ قالت: بل الفتى
الوضاح، فقالت: إن الفتى يغيرك، وإن الشيخ يميرك، وليس الكهل الفاضل، الكثير النائل،
كالحديث السن، الكثير المن، قالت يا أماه: إن الفتاة تحب الفتى، كحب الرعاء أنيق الكلا،
قالت: أي بنيه! إن الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب، قالت: إن الشيخ يبلي شبابي،
ويدنس ثيابي، ويشمت بي أترابي، فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها، فتزوجها
الحارث على مائة وخمسين من الإبل وخادم والف درهم، فابتنى بها، ثم رحل بها إلى قومه
فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قومه وهي إلى جانبه، إذ أقبل شباب من بني أسد يعتلجون
فتنفست الصعداء، ثم أرخت عينيها بالبكاء، فقال: ما ببكيك؟ قالت: مالي وللشيوخ،
الناهضين كالفروخ، فقال لها: ثكلتك أمك! تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، ثم قال لها: وأبيك،
لرب غارة شهدتها، وسبية أردفتها، وخمرة شربتها، فالحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك،
وهذا المثل يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس المكاسب.
من موسوعة المرأة أمس و اليوم هنا و هناك - عادل صيام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق